‎( 27 ) باب
كم يُصَبُّ على الرأس ، والتخفيف في ترك نقض الضفر
327- [ 255] عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ؛ قَالَ : تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : أَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ أَكُفٍّ .
( 328 ) و ( 329 ) - [ 256 ] وعَنْ جَابِرٍ ؛ وَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ : إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ ، قَالَ جَابِرٌ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا ابْنَ أَخِي ! كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ.
330 - [ 257] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رسولَ الله ! إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي . أَفَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ ؟ قَالَ : لا ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ.
331 - [ 258 ] وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ؛ قَالَ : بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عمرو يَأْمُرُ النِّسَاءَ ، إِذَا اغْتَسَلْنَ ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤوسَهُنَّ . فَقَالَتْ : يَا عَجَبًا لابْنِ عمرو هَذَا ! يَأْمُرُ النِّسَاءَ ، إِذَا اغْتَسَلْنَ ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤوسَهُنَّ ، أَفَلا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤوسَهُنَّ ! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، ولا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ إِفْرَاغَاتٍ .


[1/585] ( 27 ) ومن باب كم يصب على الرأس
( قول أم سلمة : " أفأنقضه للحيضة والجنابة ؟ " ) صحيح الرواية : " أفأنقُضه " بالقاف ، وقد وقع لبعض مشايخنا بالفاء ، ولا بُعد فيه من جهة المعنى . وقوله [1/586] - عليه الصلاة والسلام - لا يدلُّ على صحة ما ذهب إليه مالك وغيره ، من الرخصة في نقض الضفر مطلقًا للرجال والنساء ، وقد منعه بعضهم ، منهم عبد الله بن عمر ، وقد أجازه بعضهم للنساء خاصة ، متمسكًا في ذلك بحديث ثوبان مرفوعًا : " أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله ، وأما المرأة فلا عليها ألا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها " ، أخرجه أبو داود . وهذا نصٌّ في التفرقة ، غير أن هذا الحديث من حديث إسماعيل بن عياش .
واختلف في حديثه ، غير أن الذي صار إليه يحيى بن معين وغيره أن حديثه عن أهل الحجاز متروك على كل حال ، وحديثه عن الشاميين صحيح ، وهذا الحديث من حديثه عن الشاميين ، فهو صحيح على قول يحيى بن معين ، وهذا فيه نظر ، فإن كان ما قاله يحيى فالفرق واضح ، وإن لم يكن فعدم الفرق هو القياس ؛ لأن النساء شقائق الرجال ، كما صار إليه الجمهور
.
تنبيه : لا يُفهمُ من التخفيف في ترك حل الضفر التخفيف في إيصال الماء إلى داخل الضفر ؛ لما يأتي في حديث أسماء بنت شكل ، ولما صح من حديث علي مرفوعًا : " من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فُعِلَ به كذا وكذا من النار " ، قال عليٌّ : فمن ثم عاديت رأسي . وكان يَحلقُه .
و ( قوله : " إنما يكفيك " ) حجة لمن يرى أن الواجب في الغسل العموم [1/587] فقط ، وقد قدمنا القول في عدد الغرفات ، وفي اشتراط التدليك . والحثيات : جمع حثية ، وهي الغرفة ، وهي هنا باليدين ، ويقال : حَثا يحثُو ، ويحثي حَثيةً ، وحَثوةً ، وحثيًا ، ومنه : " احثوا التراب في وجوه المدّاحين " ، وهي الإفراغات أيضًا في الحديث الآخر .