376 - [ 213 ] وَعَنْ أنْسٍ ؛ قَالَ : أُقِيمْت الصَلاةُ ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يُناجِي رَجُلاً ، لَمْ يَزْل يُناجِيهِ حَتْى نَامَ أَصحَابُهُ . ثُمَ جَاءَ فَصَلَى بِهِمْ . وَلَمْ يَذْكُر وَضُوءا .
376 - [ 214 ] وَعَنْهُ ؛ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ ، وَلا يَتَوَضَّئُونَ .


[1/537] و ( قوله : " أقيمت الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلاً " ) أي : يحادثه سرًّا .
و ( قوله : " حتى نام أصحابه " ) يعني : أنهم ناموا جلوسًا ، وقد روى أبو داود عنه قال : " كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ، ثم يصلون ولا يتوضؤون " ، وهذا يدل على أن النوم ليس بحدث ؛ إذ لو كان حدثًا كما ذهب إليه المزني وابن القاسم - فيما حكى عنه أبو الفرج - لاستوى قليله وكثيره ، كالبول والغائط . وهذا النوم في هذه الأحاديث هو الخفيف المعبر عنه بالسُّنَّة التي ذكر الله تعالى في قوله تعالى : لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ، والذي قال فيه بعض شعراء العرب :
وسنَان أقصده النعاسُ فَرنَّقَت
في عينه سِنةٌ وليس بنائم
وقال المفضل : السنة في الرأس ، والنعاس في العين ، والنوم في القلب ، وهذا أصل الوضع ، وقد يتجوز فيقال على الجميع نوم ، كما جاء في الحديث : " إن عيني تنامان ولا ينام قلبي " ، وكما قد أطلق النوم في حديث أنس هذا على السِّنة .
وذهب الجمهور إلى أن الْمُستثقل من النوم ناقضٌ للوضوء ، من حيث كان مظنّة للحدث ، كما جاء في حديث ابن عباس : " إنما الوضوء على من نام مضطجعًا ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله " . وفي حديث علي : " وكاء السَّه العينان ، فمن [1/538] نام فليتوضأ " .
وقد حكي إجماع العلماء على أن ما أزال العقل من الجنون والإغماء ناقض للوضوء ، والنوم المستثقل يزيل العقل فيكون مثلهما ، وقد شذ أبو موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ، فكانا ينامان مضطجعين ثم لا يتوضآن . وقد تؤوَّل ذلك عليهما : بأنه كان خفيفًا . وما دون الاستثقال اختلف فيه على تفصيل يعرف في الفقه ، والله أعلم .