[4/421] الحديث الثالث :
760 - حدثنا عمر - هوَ : ابن حفص بن غياث - ، ثنا أبي ، ثنا الأعمش ، حدثني عمارة ، عن أبي معمر ، قالَ : سألنا خبابا : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهرِ والعصر ؟ ، قالَ : نعم ، قلنا : بأي شيء كنتم تعرفون ذَلِكَ ؟ قالَ : باضطراب لحيته
.

يعني : بحركة شعر لحيته .
هكذا رواه جماعة عن الأعمش .
ورواه بعضهم عنه ، قالَ : بتحريك لحيته .
ورواه أبو معاوية ، عن الأعمش ، فقالَ : باضطراب لحييه ، بياءين تثنية لحي ، وهو عظم الفك .
وقد كانَ غير واحد من الصحابة يستدل بمثل هذا على قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة النهار .
وروى سفيان ، عن أبي الزعراء ، عن أبي الأحوص ، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قالَ : كانت تعرف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر بتحريك لحيته .
خرجه الإمام أحمد .
وخرج - أيضاً - من رواية كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله ، قالَ : تماروا في القراءة في الظهر والعصر ، فأرسلوا إلى خارجه بن زيد ، فقالَ : قالَ أبي : قام ، أو كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القيام ، ويحرك شفتيه ، فقد أعلم ذَلِكَ لم يكن إلا بقراءة ، فأنا أفعله .
[4/422] وفي هذه الأحاديث دليل على أن قراءة السر تكون بتحريك اللسان والشفتين ، وبذلك يتحرك شعر اللحية ، وهذا القدر لا بد منه في القراءة والذكر وغيرهما من الكلام .
فأما إسماع نفسه فاشترطه الشافعي وبعض الحنفية وكثير من أصحابنا .
وقال الثوري : لا يشترط ، بل يكفي تصوير الحروف ، وهو قول الحرقي من الحنفية ، وظاهر كلام أحمد .
قالَ أبو داود : قيل لأحمد : كم يرفع صوته بالقراءة ؟ فقالَ : قالَ ابن مسعود : من أسمع أذنيه فلم يخافت .
فهذا يدل على أن إسماع الأذنين جهر ، فيكون السر دونه .
وكذا قالَ ابن أبي موسى من أصحابنا : القراءة التي يسرها في الصلاة يتحرك اللسان والشفتان بالتكلم بالقرآن ، فأما الجهر فيسمع نفسه ومن يليه .