[4/423] 97 - باب
القراءة في العصر
761 - حدثنا محمد بن يوسف ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن أبي معمر ، قالَ : قلنا لخباب بن الأرت : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قالَ : نعم ، قلت : بأي شيء كنتم تعلمون قراءته ؟ قالَ : باضطراب لحيته .
762 - حدثنا مكي بن إبراهيم ، عن هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قالَ : كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورةٍ ، ويسمعنا الآية أحيانا
.

هذان الحديثان سبقا في الباب الماضي .
والمقصود منهما هاهنا : القراءة في صلاة العصر .
وقد ذكرنا حديث أبي سعيد الخدري الذي خرجه مسلم ، وفيه : أن قيامه في الركعتين الأوليين من صلاة العصر كانَ على قدر قيامه في الأخريين من الظهر .
وفي رواية : أنه قدر خمس عشرة آية .
وفي رواية ابن ماجه : أن قيامه في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر .
[4/424] واختلف العلماء في قدر القراءة في العصر :
فقالَ النخعي : العصر مثل المغرب في القراءة .
يعني : أن قراءتها تخفف .
وعنه قالَ : تضاعف الظهر على العصر أربعة أضعاف .
وكذا قالَ الثوري في قراءة العصر : إنها كقراءة المغرب بقصار المفصل .
وقال إسحاق : الظهر يعدل في القراءة بالعشاء ، والعصر تعدل المغرب .
يعني : أنه يقرأ فيها بقصار المفصل .
وسيأتي في الباب الذي بعده في تقصير العصر حديث مرفوع .
وقالت طائفة : قراءة العصر على نصف قراءة الظهر ، وقراءة الظهر نحو ثلاثين آية ، ونص على ذَلِكَ الإمام أحمد ، واحتج بحديث أبي سعيد الخدري .
وقال أصحاب الشافعي : يقرأ في الصبح بطوال المفصل كالحجرات والواقعة ، وفي الظهر بقريب من ذَلِكَ ، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل ، وفي المغرب بقصاره ، وإن خالف وقرأ بالطول أو أقصر جاز .
وقالت طائفة : يسوى بين قراءة الظهر والعصر ، روي ذَلِكَ عن أنس بن مالك ، وروي عن ابن عمر من وجه ضعيف .
وحديث جابر بن سمرة الذي خرجه مسلم يشهد لذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى ، وفي العصر نحو ذَلِكَ .