‎( ‎30 ) باب
ما يقال في الركوع والسجود
( 484 ) ( 217 ) [379] - عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي " يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ .


( 30 ) [ومن باب : ما يقال في الركوع والسجود ]
قوله : سبحانك اللهم وبحمدك ؛ سبحانك : اسم علم لمصدر سَبَّح ، وقع موقعه ، فنصب نصبه ، وهو لا ينصرف ؛ للتعريف والألف والنون الزائدتين كعثمان ، ومعناه : البراءة لله من كل نقص وسوء . وهو في الغالب مما لا ينفصل عن الإضافة ، وقد جاء منفصلا عنها في قول الأعشى شاذًّا :
أقول لَمَّا جاءني فخرُه
سبحان مِن عَلْقَمَة الفاخِرِ!

[2/88] وقد أشربه في هذا البيت معنى التعجب ؛ فكأنه قال تعجبًا : مِنْ علقمة ! هذا قول حذاق النحويين وأئمتهم . وقد ذهب بعضهم إلى أن سبحان جمع سِبَاحٍ ، من : سَبَح يَسْبَحُ في الأرض : إذا ذهب فيها سَبْحًا وسُبْحانًا . وهذا كَحِسابٍ وحُسْبَان . وقيل : جمع سَبِيحٍ للمبالغة من التسبيح ؛ مثل : خبير ، وعليم ، ويجمع : سبحان ؛ كقضيب ، وقضبان . وهذان القولان باطلان ؛ بدليل عدم صرفه كما ذكرناه من بيت الأعشى .
وقوله : وبحمدك ؛ متعلق بفعل محذوف دلّ عليه التسبيح ؛ أي : بحمدك سبَّحْتُكَ ؛ أي : بتفضلك وهدايتك . هذا قولهم ، وكأنهم لاحظوا أن الحمد هنا بمعنى الشكر .
قال الشيخ - رحمه الله - : ويظهر لي وجه آخر ، وهو إبقاء معنى الحمد على أصله كما قررناه أوّل الكتاب ، ويكون إثباتا للسبب ، ويكون معناه : بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال ؛ سبَّحَكَ الْمسبِّحون ، وعَظَّمَكَ الْمعظِّمون ، والله تعالى أعلم [بغيبه وأحكم] .
وقوله : يتأوَّل القرآن ؛ معناه : يَمْتثل ما آل إليه معنى القرآن في قوله تعالى : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى .