( 577 ) [466] - وعن عطاء بن يسار ، أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام ، فقال : لا قراءة مع الإمام في شيء ، وزعم أنه قرأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فلم يسجد .
( 578 ) [467] وعن أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ


وقول زيد : لا قراءة مع الإمام في شيء ؛ يعني : لازمة . وقد تقدم الكلام في ذلك .
وقول عطاء عن زيد : أنه زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ : وَالنَّجْمِ فلم يسجد يشكل بما قدمناه في الزعم : أنه القول غير المحقق ، ويزول الإشكال بأن [2/199] ما قدمناه هو الأصل في وصفه ، وقد يقال على الخبر المحقق ؛ كما قال الشاعر :
. . . . . . . . .
على الله أرزاق العباد كما زَعَمْ

قال الهروي : زعم هنا بمعنى : أخبر ، ويجوز أن يقال : إن زعم ؛ بمعنى : ضمن ، ومنه الحديث : الزعيم غارم . قلت : وهذا يصح في معنى البيت ، ويبعد أن يحمل عليه ما في الحديث . ويقال : زعُمَ ، وزعَمَ ، وزَعِمَ ، بالضم ، والفتح ، والكسر.
وهذا الحديث يدل على أن قوله تعالى في سورة النَّجْمِ : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا إنه لا يراد منه سجود التلاوة ، إذ لو كان لما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك قال مالك : إنها ليست من العزائم .
وحديث أبي هريرة في سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - في : الانشقاق و: اقْرَأْ حجة لابن وهب ومن قال بقوله ، وقد قدمنا أن ذلك كان من فعله متقدمًا ، وأن العمل استقر على ترك ذلك . ويصح الجمع بين الأحاديث المختلفة في سجدات المفصل بما قد روي عن مالك : أنه خَيَّر فيها ، والله أعلم .