|
[5/73] 125 - باب فضل : " اللهم ربنا ولك الحمد " 796 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا ولك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " .
قد تقدم في الباب الماضي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في حال رفعه من الركوع : " سمع الله لمن حمده " ، ثم يقول بعد انتصابه منه : " ربنا ولك الحمد " ، فدل على أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد ، وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ، وروي عن علي وأبي هريرة . وأما مالك وأبو حنيفة ، فعندهما : يقتصر الإمام على التسميع والمأموم على التحميد ؛ لظاهر حديث أبي هريرة هذا . وحمل بعض أصحابهما حديث أبي هريرة السابق في الجمع بينهما على النافلة ، وهو بعيد جدا . وقد خرج مسلم في " صحيحه " : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بينهما إذا رفع رأسه من الركوع من حديث علي وابن أبي أوفى . ومن حديث حذيفة - أيضا - لكن في صلاة النافلة . [5/74] وفي هذا الحديث : الأمر للمأمومين أن يقولوا : " اللهم ربنا ولك الحمد " إذا قال : " سمع الله لمن حمده " ، فيجتمع الإمام والمأمومون في قول : " ربنا ولك الحمد " . واستدل بهذا من قال : إن المأموم لا يقول : " سمع الله لمن حمده " كالإمام ، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد . وروي عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي . وقالت طائفة : يجمع المأموم بين الأمرين - أيضا - فيسمع ويحمد . وهو قول عطاء وأبي بردة وابن سيرين والشافعي وإسحاق ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " . وفيه حديثان صريحان في المأموم أنه يجمع بينهما ، ولكنهما ضعيفان : قاله البيهقي وغيره . وروي - أيضا - عن أبي موسى ، وضعفه البيهقي أيضا . ومعنى قوله : " سمع الله لمن حمده " : استجاب الله لحامده كما استعاذ من دعاء لا يسمع ، أي لا يستجاب ؛ فكذلك يشرع عقب ذلك الاجتماع على حمد الإمام من الإمام ومن خلفه . وظاهر هذا الحديث : يدل على أن الملائكة تحمد مع المصلين ، فلهذا علل أمرهم بالتحميد بقوله : " من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " . [5/75] وفي حديث أبي موسى الأشعري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وإذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ، يسمع الله لكم ، فإن الله تعالى قال على لسان نبيه : سمع الله لمن حمده " . خرجه مسلم . وفي حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب : " اللهم ، ربنا لك الحمد " بغير واو . وفي حديث أبي هريرة المخرج في الباب قبله : " اللهم ، ربنا ولك الحمد " بالواو . وفي رواية أخرى عن أبي هريرة - سبق تخريجها - : " ربنا لك الحمد " بغير واو . وفي روايات أخر : " ربنا ولك الحمد " بالواو . وكله جائز ، وأفضله عند مالك وأحمد : " ربنا ولك الحمد " بالواو . وقال أحمد : روى الزهري فيه ثلاثة أحاديث عن أنس بن مالك ، وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، وعن سالم عن أبيه . يعني : كلها بالواو . وقال في حديث علي الطويل : " ولك الحمد " . وحديث علي ، خرجه مسلم . وقد ذكر الأصمعي أنه سأل أبا عمرو عن الواو في قوله : " ربنا ولك [5/76] الحمد " . فقال : هي زائدة . وذكر غيره أنها عاطفة على محذوف ، تقديره : ربنا أطعناك وحمدناك ولك الحمد . قال أصحابنا : فإن قال : " ربنا ولك الحمد " فالأفضل إثبات الواو ، وإن زاد في أولها : " اللهم " فالأفضل إسقاطها ، ونص عليه أحمد في رواية حرب ؛ لأن أكثر أحاديثها كذلك ، ويجوز إثباتها ؛ لأنه ورد في حديث أبي هريرة ، كما خرجه البخاري في الباب الماضي . وذهب الثوري والكوفيون إلى أن الأفضل : " ربنا لك الحمد " بغير واو . والله سبحانه وتعالى أعلم .
|