[5/77] 126 - باب القنوت
797 - حدثنا معاذ بن فضالة ، نا هشام ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : لأقربن لكم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - . فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء ، وصلاة الصبح ، بعدما يقول : " سمع الله لمن حمده " فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار .
798 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود ، نا إسماعيل ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : كان القنوت في المغرب والفجر .


ليس مقصود البخاري بهذا الباب ذكر القنوت ؛ فإن القنوت قد أفرد له بابا في أواخر " أبواب الوتر " ، ويأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله سبحانه وتعالى .
إنما مراده بتخريج هذين الحديثين في هذا الباب : أن المصلي يشرع له بعد أن يقول : " سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد " أن يدعو ، ولا يقتصر على التسميع والتحميد خاصة .
وقد وردت أحاديث صريحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أنه كان يزيد في الثناء على التسميع والتحميد ، ولم يخرجها البخاري ، فإنها ليست على شرطه ، وخرج مسلم كثيرا منها .
فخرج من حديث علي ، أنه وصف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر فيها : قال : [5/78] وإذا رفع من الركوع قال : " اللهم ، ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد " .
وفي رواية أخرى له : " سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد " إلى آخره .
وخرج - أيضا - من رواية قيس بن سعد ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال : " اللهم ، ربنا ولك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " .
وخرج - أيضا - من حديث الأعمش ، عن عبيد بن الحسن ، عن ابن أبي أوفى ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع ظهره من الركوع قال : " سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد " .
وخرجه من حديث شعبة ، عن عبيد ، عن ابن أبي أوفى ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو بهذا الدعاء ، ولم يذكر فيه : رفع رأسه من الركوع .
ورجح الإمام أحمد رواية شعبة ، وقال : أظن الأعمش غلط فيه .
يعني : في ذكره : أنه كان يقوله بعد رفع رأسه من الركوع .
وقد بين ذلك أبو داود في " سننه " ، وبسط القول فيه .
وفي رواية لمسلم زيادة : " اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم [5/79] طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ " .
وليس في هذه الرواية : ذكر رفع رأسه من الركوع أيضا .
وخرج مسلم - أيضا - من حديث قزعة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال : " ربنا لك الحمد ، ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " .
وفي إسناده بعض اختلاف ، وروي مرسلا .
وفي الباب أحاديث أخر ، ليست أسانيدها بالقوية .
وقد استحب الشافعي وإسحاق قول هذه الأذكار المروية بعد التسميع والتحميد في الصلاة المكتوبة وغيرها .
ولم يستحب الكوفيون الزيادة على التسميع والتحميد في الصلاة المكتوبة ، وحملوا ما ورد في الزيادة عليها على صلاة النافلة .
وظاهر مذهب الإمام أحمد : أن الإمام والمنفرد يقول كل منهما بعد التحميد : " ملء السماوات والأرض " ، إلى قوله : " من شيء بعد " في الصلاة المفروضة وغيرها .
وأما المأموم فيقتصر على قول : " ربنا ولك الحمد " .
قيل لأحمد : فيزيد - يعني الإمام والمنفرد - على هذا ، فيقول : " أهل الثناء والمجد " ؟ قال : قد روي ذلك ، وأما أنا فإني أقول إلى " ملء ما شئت من شيء بعد " يعني : لا يزيد عليه .
وحكي عن أحمد رواية أخرى : أنه يستحب قولها في المكتوبة - أيضا - [5/80] وهي اختيار أبي حفص العكبري .
ومن أصحابنا من قال : من اكتفى في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال من التسبيح لم يستحب له الزيادة على ذلك ، ومن زاد على ذلك في التسبيح استحب له قولها ؛ لتقع أركان الصلاة متناسبة في طولها وقصرها ، وحمل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها وتركه على مثل ذلك .
وعن أحمد رواية : أن المأموم يستحب له أن يأتي بالتحميد وما بعده من الدعاء ، كالإمام والمنفرد ، غير أنه لا يأتي بالتسميع ، ورجحها بعض أصحابنا المتأخرين .