الحديث الثالث :
802 - ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : قام مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في غير وقت الصلاة ، فقام فأمكن القيام ، ثم ركع فأمكن الركوع ، ثم رفع رأسه فأنصت هنية . قال : فصلى بنا صلاة شيخنا هذا : أبي بريد ، وكان أبو بريد إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة استوى قاعدا ، ثم نهض
.

قوله : " فأنصت " - يعني من الإنصات ، والمعنى : أنه سكت هنية بعد رفع رأسه من الركوع ، والمراد بإنصاته : أنه لم يجهر بذكر يسمع منه ، لا أنه لم يقل شيئا في نفسه .
ويروى : " فانتصب " من الانتصاب ، وهو القيام .
وقوله : " هنية " ، هو بالياء المشددة بغير همز ، ويروى بالهمز ، ويروى " هنيهة " بهاءين ، والكل بمعنى ، وهو تصغير " هنة " ، وهي كلمة يكنى بها عن الشيء ، أي : شيئا قليلا من الزمان .
وفي هذا الحديث : أن قيامه بعد الركوع كان قليلا ، بخلاف ما دل عليه حديث أنس ، ولعل سائر أركان الصلاة كانت خفيفة ، فناسب ذلك تقصير القيام من الركوع ، ويكون حديث أنس في حالة يطيل فيه الركوع والسجود .
وحديث البراء بن عازب يدل على هذا الجمع ؛ فإنه يدل على أن ركوعه واعتداله وسجوده وقعوده من سجوده كان متقاربا .
وقوله : " صلاة شيخنا هذا أبي بريد " ، يريد به : عمرو بن سلمة الجرمي ، [5/86] وسلمة بكسر اللام .
ووقع في عامة الروايات : " يزيد " بالياء المثناة والزاي المعجمة .
وقال مسلم : إنما هو : أبو بريد ، بالباء الموحدة والراء المهملة .
قال عبد الغني بن سعيد : لم أسمعه من أحد إلا بالزاي ، لكن مسلم أعلم بأسماء المحدثين .
وكذا ذكره الدارقطني وأبو ذر الهروي كما ذكره مسلم .
وكذا ضبطه أبو نصر الكلاباذي بخطه .
وذكر ابن ماكولا أنه أبو بريد - بالباء والراء - ثم قال ، وقيل : أبو يزيد .