[5/113] 133 - باب
السجود على سبعة أعظم
809 - حدثنا قبيصة ، ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعضاء ، ولا يكف شعرا ، ولا ثوبا : الجبهة ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين .
810 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا شعبة ، عن عمرو ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ، ولا نكف ثوبا ، ولا شعرا " .
811 - حدثنا آدم ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن يزيد : قال البراء بن عازب - وهو غير كذوب - : كنا نصلي خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا قال : " سمع الله لمن حمده " . لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي - صلى الله عليه وسلم - جبهته على الأرض
.

حديث البراء هذا ، قد سبق في مواضع ، وإنما خرجه هاهنا ؛ لما فيه من ذكر سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبهته .
فأما حديث ابن عباس ، فقد خرجه هاهنا من طريق سفيان وشعبة ، كلاهما عن عمرو بن دينار ، وفي حديث سفيان : ذكر الأعضاء وعددها .
وللحديث طرق عن طاوس ، يأتي بعضها إن شاء الله .
وله طرق عن ابن عباس .
[5/114] وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة ، أصحها : حديث ابن عباس هذا .
وروى عامر بن سعد ، عن العباس بن عبد المطلب ، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب : وجهه ، وكفاه ، وركبتاه ، وقدماه " .
وقد عزاه غير واحد من الحفاظ إلى " صحيح مسلم " ، ولم نجده فيه .
وصححه الترمذي وأبو حاتم الرازي .
وقد روي هذا المعنى عن عمر وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة من قولهم
.
قال أبو هريرة : يسجد من الإنسان سبعة : وجهه ، ويداه ، وركبتاه ، وأطراف أصابعه ، كل ذلك بمنزلة الوجه ، لا يرفع شيئا من ذلك .
خرجه الجوزجاني .
وقال ابن سيرين : كانوا يستحبون السجود على هذه السبعة .
خرجه ابن أبي شيبة .
وقال الترمذي : عليه العمل عند أهل العلم .
ولا خلاف في أن السجود على هذه الأعضاء هو السجود الكامل ، واختلفوا في الواجب من ذلك :
فقالت طائفة : يجب السجود على جميعها ، وهو أحد القولين للشافعي ، ورجحه كثير من أصحابه ، والصحيح المشهور عن أحمد ، وعليه أصحابه ، [5/115] وأكثرهم لم يحك عنه فيه خلافا ، وهو قول مالك وإسحاق وزفر ، وحكي عن طاوس .
ويدل على هذا القول : هذه الأحاديث الصحيحة بالأمر بالسجود على هذه الأعضاء كلها ، والأمر للوجوب .
وقالت طائفة : إنما يجب بالجبهة فقط ، ولا يجب بغيرها ، وهو القول الثاني للشافعي ، وحكي رواية عن أحمد ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه .
والمنقول عن أحمد فيمن سجد ورفع أطراف أصابع قدميه من الأرض : أنه ناقص الصلاة ، وتوقف في الإعادة على من صلى وسجد وقد رفع إحدى رجليه ، وقال : قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم " .
ورأى مسروق رجلا ساجدا قد رفع رجليه أو إحداهما ، فقال : إن هذا لم يتم صلاته .
وروي عن أحمد ، أنه صلى وسجد ووضع ثلاث أصابع رجليه على الأرض .
قال القاضي أبو يعلى : ظاهر هذا : أنه يجزئه أن يضع بعض أصابع رجليه .
ونقل إسماعيل بن سعيد ، عن أحمد : إذا وضع من يديه على الأرض قدر الجبهة أجزأه .
قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر : وكذا من الرجلين .
وقال القاضي أبو يعلى : يجزئه أن يضع من يديه وجبهته على الأرض شيئا ، وإن قل .
ومن أصحابنا من حكى الإجماع على ذلك .
وهذا مخالف لرواية الشالنجي ؛ فإنها تدل على أنه لا يجزئ دون وضع الجبهة ، وقدرها من الكفين .
وحكي عن ابن حامد من أصحابنا : أنه يجب استيعاب الكفين بالسجود [5/116] عليهما ، وهو قول أبي خيثمة زهير بن حرب .
وقال داود بن سليمان الهاشمي : إذا وضع أكثر كفيه أجزأه .
ومذهب الشافعي الذي عليه أكثر أصحابه ، ونص عليه في " الأم " : أنه لو سجد على بعض جبهته كره ، وأجزأه .
ولأصحابه وجه : لا يجزئه حتى يسجد على جميع الجبهة .