[5/125] 137 - باب
لا يكف شعرا
815 - حدثنا أبو اليمان ، نا حماد - هو ابن زيد - عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعظم ، ولا يكف ثوبه ، ولا شعره
.

كف الشعر المنهي عنه ، يكون تارة بعقصه ، وتارة بإمساكه عن أن يقع على الأرض في سجوده ، وكله منهي عنه .
أما الأول : ففي " صحيح مسلم " عن كريب ، أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه ، فجعل يحله ، وأقر له الآخر ، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس ، فقال : ما لك ورأسي ؟ فقال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف " .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في " صحيحه " من حديث أبي رافع ، أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي ، وقد عقص ضفيرته في قفاه ، فحلها ، فالتفت إليه الحسن مغضبا ، فقال : أقبل على صلاتك ولا تغضب ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ذلك كفل الشيطان " .
وقال الترمذي : حديث حسن .
وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه من وجه آخر ، عن أبي رافع ، أنه رأى [5/126] الحسن بن علي يصلي وقد عقص شعره ، فأطلقه - أو نهى عنه - وقال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره .

وفي الباب أحاديث أخر .
وممن نهى عن الصلاة مع عقص الشعر : علي وابن مسعود وأبو هريرة ، وقالا : إن الشعر يسجد مع صاحبه .
زاد ابن مسعود : وله بكل شعرة حسنة .
وفي رواية : أن رجلا قال لابن مسعود : إني أخاف أن يتترب ، قال : تربه خير لك .
وعن عثمان بن عفان ، قال : مثل الذي يصلي وقد عقص شعره مثل الذي يصلي وهو مكتوف .
وقطع حذيفة ضفيرة ابنه لما رآه يصلي وهو معقوص .
وأما الثاني : فقال ابن سيرين : نبئت أن عمر بن الخطاب مر على رجل قد طول شعره ، كلما سجد قال هكذا ، فرفع شعره بظهور كفيه ، فضربه ، وقال : إذا طول أحدكم فليتركه يسجد معه .
وروى عبد الله بن محرر ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يسجد وهو يقول بشعره هكذا بكفه عن التراب ، فقال : " اللهم ، قبح شعره " قال : فسقط .
خرجه ابن عدي .
[5/127] وابن محرر ، ضعيف جدا من قبل حفظه ، وكان شيخا صالحا
.
قال الإمام أحمد : إذا صلى فلا يرفعن ثوبه ولا شعره ولا شيئا من ذلك ؛ لأنه يسجد .
وكف الشعر مكروه كراهة تنزيه عند أكثر الفقهاء ، وحرمه طائفة من أهل الظاهر وغيرهم ، واختاره ابن جرير الطبري ، وقال : لا إعادة على من فعله ، لإجماع الحجة وراثة عن نبيها - عليه السلام - أن لا إعادة عليه .
وحكى ابن المنذر الإعادة منه عن الحسن .
ورخص فيه مالك إذا كان ذلك قبل الصلاة ، لمعنى غير الصلاة ، وسنذكره إن شاء الله سبحانه وتعالى .