الحديث الثاني :
820 - ثنا محمد بن عبد الرحيم ، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ، ثنا مسعر ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء ، قال : كان سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من السواء .
[5/132] الحديث الثالث :
821 - ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، قال : إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا .
قال ثابت : كان أنس بن مالك يصنع شيئا لم أركم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل : قد نسي ، وبين السجدتين حتى يقول القائل : قد نسي .


وقد تقدمت هذه الأحاديث الثلاثة في " باب : الرفع من الركوع " .
وحكم الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين حكم الرفع من الركوع ، على ما سبق ذكره .
وذكرنا هنالك : أن تطويل النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك في حديث أنس إنما كان حين يطيل القيام والركوع والسجود ، وأن تخفيفه كما في حديث مالك بن الحويرث كان إذا لم يطل القيام والركوع والسجود ، وأن حديث البراء بن عازب يفسر ذلك ، حيث قال : كان سجوده وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من السواء .
ولم يخرج البخاري في الدعاء والذكر بين السجدتين شيئا ؛ فإنه ليس في ذلك شيء على شرطه .
وفيه : عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين : " اللهم ، اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني " .
خرجه أبو داود .
والترمذي ؛ وعنده : " واجبرني " بدل : " عافني " .
وابن ماجه ، وعنده : " وارفعني " بدل : " اهدني " ، وعنده : أنه كان [5/133] يقوله في صلاة الليل .
وفي إسناده كامل بن العلاء ؛ وثقه ابن معين وغيره ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وتكلم فيه غير واحد .
وقد اختلف عليه في وصله وإرساله .
وقد روي هذا من حديث بريدة - مرفوعا - وإسناده ضعيف جدا .
وروي عن علي بن أبي طالب - موقوفا عليه - وعن المقدام بن معدي كرب .
وخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث حذيفة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين : " رب اغفر لي " .
واستحب الإمام أحمد ما في حديث حذيفة ، فإنه أصح عنده من حديث ابن عباس ، وقال : يقول : " رب اغفر لي " ثلاث مرات ، أو ما شاء .

ومن أصحابه من قال : يقولها مرتين فقط .
ومنهم من قال : يقولها ثلاثا كتسبيح الركوع والسجود ، وحمل حديث حذيفة أنه كان يكرر ذلك ؛ فإن في حديثه : أن جلوسه بين السجدتين كان نحوا من سجوده .
وروي عن أكثر العلماء استحباب ما في حديث ابن عباس ، منهم : مكحول والثوري وأصحاب الشافعي .
وقال إسحاق : كله جائز ، وعنده : إن قال ما في حديث ابن عباس لم يكرره ، وإن قال : " رب اغفر لي " كرره ثلاثا .
وحكم هذا الذكر بين السجدتين عند أكثر أصحاب أحمد حكم التسبيح في [5/134] الركوع والسجود ، وأنه واجب تبطل الصلاة بتركه عمدا ، ويسجد لسهوه .
وروي عن أحمد ، أنه ليس بواجب . قال حرب : مذهب أحمد : أنه إن قال جاز ، وإن لم يقل جاز ، والأمر عنده واسع .
وكذا ذكر أبو بكر الخلال ، أن هذا مذهب أحمد .
وهذا قول جمهور العلماء .
وحكي عن أبي حنيفة ، أنه ليس بين السجدتين ذكر مشروع بالكلية .
وعن بعض أصحابه ، أنه يسبح فيه .