[5/273] 158 - باب
من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم
851 - حدثنا محمد بن عبيد ، ثنا عيسى بن يونس ، عن عمر بن سعيد ، أخبرني ابن أبي مليكة ، عن عقبة ، قال : صليت وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة العصر ، فسلم ، ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ، ففزع الناس من سرعته ، فخرج عليهم ، فرأى أنهم عجبوا من سرعته ، فقال : " ذكرت شيئا من تبر عندنا ، فكرهت أن يحبسني ، فأمرت بقسمته "
.

فيه : دليل على أن الإسراع بالقيام عقب السلام من غير تمهل لم يكن من عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهذا تعجبوا من سرعته في هذه المرة ، وعلم منهم ذلك ، فلذلك أعلمهم بعذره .
وفيه : دليل على أن التخطي للإمام لحاجة جائز ، وإن كان بعد فراغه من الصلاة ، كما له أن يتخطى الصفوف في حال دخوله - أيضا - وأما غيره ، فيكره له ذلك .
وظاهر كلام أحمد أنه يكره للإمام - أيضا :
قال إسحاق بن هانئ : سألت أبا عبد الله ، عن الرجل يصلي بالقوم ، فإذا فرغ من الصلاة خرج من بين رجلين ، أفهو متخط ؟ قال : نعم ، وأحب إلي أن يتنحى عن القبلة قليلا حتى ينصرف النساء ، فإن خرج مع الحائط فهذا ليس بمتخط .
وظاهر هذا : كراهة تخطيهم للإمام ، وقد يكون مراده : إذا لم يكن له حاجة تدعوه إلى ذلك .
[5/274] والتبر : هو قطع الذهب قبل أن يضرب .
والظاهر : أنه كان من مال الصدقة أو غيرها من الأموال التي يجب قسمتها على المساكين ونحوهم .
وقد خرجه البخاري في موضع آخر ، وذكر فيه : أنه كان تبرا من الصدقة ، وقال : " كرهت أن أبيته ، فقسمته " .