‎( 14 ) باب الأمر بالقيام للجنازة ونسخه
( 958 ) ( 73 ) [826] - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ .
( 959 ) ( 76 ) [827] - وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا اتَّبَعْتُمْ الجَنَازَةً فَلا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ .


[2/619] ( 14 ) ومن باب : الأمر بالقيام إلى الجنازة
قوله " إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع " ، قلت : هذا الأمر إنما كان مُتَوَجِّهًا لمن لم يكن متَّبعًا للجنازة ، بدليل ما جاء في حديث أبي سعيد : إذا رأيتم الجنازة فقوموا ، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع . وقد جاء من حديث عليّ أنه قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجنازة ثم قعد .
واختلف العلماء بسبب هذه الأحاديث على ثلاثة أقوال ؛
أولها : الأمر بالقيام مطلقًا لمن مرَّت به ولمن تبعها ، وهو قول جماعة من السلف والصحابة أخذًا بالأحاديث المتقدِّمة ، وكأنّ هؤلاء لم يبلغهم الناسخ أو لم يَرَوا ترك قيامه ناسخًا .
وثانيها : لا يقوم لها أحد لا مرورًا به ولا مُتَّبعًا ، وكأن هؤلاء رأوا أن ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - القيام ناسخ لمطلق القيام ، وهو قول قوم من أهل العلم ، وروي عن أحمد وإسحاق وابن الماجشون من أصحابنا أن ذلك على التوسعة والتخيير .
وثالثها : أن القيام منسوخ في حقِّ من مرَّت به ، وهو قول مالك [2/620] والشافعي وأبي حنيفة . وقال أحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن والأوزاعي فمن اتبعها لا يجلس حتى توضع ، وأمّا من مرَّت به فلا يلزمه القيام .
وقد اختلف أيضًا في القيام على القبر حتى يُقبر ؛ فكرهه قوم ، وعمل به آخرون . وروي ذلك عن عليّ وعثمان وابن عمر ، وقد تقدَّم في كتاب الإيمان قول عمرو بن العاص : وأقيموا حول قبري قدر ما تُنحر جزور ويقسم لحمها ؛ أي : تثبّتوا وتربّصوا .