[5/292] 161 - باب
وضوء الصبيان ، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز ، وصفوفهم


لما أن تعين ذكر صفة الصلاة ، وكان الغالب على أحكامها يختص بالرجال المكلفين ، أفرد لحكم الصبيان بابا مفردا ، ذكر فيه حكم طهارتهم من الوضوء والغسل ، وذكر صلاتهم وحضورهم الجماعات مع الرجال في الصلوات المفروضات وفي العيدين والجنائز ، وصفوفهم مع الرجال .
وذكر في الباب أحاديث ستة ، يستنبط منها هذه الأحكام التي بوب عليها .
ولم يبوب على وقت وجوب الصلاة عليهم ؛ لأن الأحاديث في ذلك ليست على شرطه .
وهي نوعان :
أحاديث : " مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم على تركها لعشر " .
وقد رويت من وجوه متعددة ، أجودها : من حديث سبرة بن معبد الجهني ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها " .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود - وهذا لفظه - والترمذي - وقال : حسن صحيح - وابن خزيمة في " صحيحه " والحاكم - وقال : على شرط مسلم
.
وقد ذهب إلى هذا الحديث جماعة من العلماء ، وقالوا : يؤمر بها الصبي لسبع ، ويضرب على تركها لعشر ، وهو قول مكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق .
[5/293] ونقل ابن منصور عنهما ، أنهما قالا : إذا ترك الصلاة بعد العشر يعيد .
واختلف أصحابنا : هل هي واجبة عليه في هذه الحال ، أم لا ؟
فأكثرهم على أنها لا تجب على الصبي ، لكن يجب على الولي أمره بها لسبع ، وضربه إذا تركها لعشر .
ومنهم من قال : هي واجبة عليه إذا بلغ عشرا ، يضربه على تركها .
وقد قيل : إن الضرب على الترك ، تارة يكون في الدنيا والآخرة كالوضوء على المسلم البالغ العاقل ، وتارة يكون في الآخرة دون الدنيا كوجوب فروع الإسلام على الكفار ، وتارة يكون في الدنيا خاصة كضرب الصبي إذا ترك الصلاة لعشر ، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب عليها في الآخرة .
ومن العلماء من قال : يؤمر الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله ، روي عن ابن سيرين والزهري ، وروي عن الحسن وابن عمر ، وفيه حديث مرفوع ، خرجه أبو داود ، وفي إسناده جهالة ، وهو اختيار الجوزجاني .
وروي عن عمر ، أنه مر على امرأة توقظ ابنها لصلاة الصبح ، وهو يتلكأ ، فقال : دعيه لا يعنيه ، فإنها ليست عليه حتى يعقلها .
وعن عروة ، وميمون بن مهران ، قالا : يؤمر بها إذا عقلها .
وعن بعض التابعين : يؤمر بها إذا أحصى عدد عشرين .
وعن النخعي ومالك : يؤمر بها إذا ثغر - يعني : تبدلت أسنانه .
النوع الثاني : أحاديث : " رفع القلم عن ثلاث " ، منهم : " الصبي حتى يحتلم " .
[5/294] وفي ذلك أحاديث متعددة :
منها : عن عمر وعلي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .
وقد اختلف في رفعه ووقفه ، ورجح الترمذي والنسائي والدارقطني وغيرهم وقفه على عمر ، وعلى علي من قولهما .
وله طرق عن علي
.
ومنها : عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : " وعن الصبي حتى يكبر " .
خرجه أبو داود وابن حبان في " صحيحه " من رواية حماد بن سلمة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .
وقال النسائي : ليس في هذا الباب صحيح إلا حديث عائشة ؛ فإنه حسن .
ونقل الترمذي في " علله " ، عن البخاري ، أنه قال : أرجو أن يكون محفوظا . قيل له : رواه غير حماد ؟ قال : لا أعلمه .
وقال ابن معين : ليس يرويه أحد ، إلا حماد بن سلمة ، عن حماد .
وقال ابن المنذر : هو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وإلى هذا الحديث ذهب أكثر العلماء ، وقالوا : لا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ
. والله أعلم .
وقد تقدم : أن البخاري خرج في هذا الباب ستة أحاديث :