981 [850] وَعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ .

وقوله : ( فيما سقت الأنهار والغيم العُشور ، وفيما سُقي بالسانية نصف العشر ) ؛ كذا ساق حديث جابر هنا .
وفي البخاري من حديث ابن عمر مرفوعًا : ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عَشرِيًا: العشر ، وما سقي بالنضح نصف العشر ) .
والأنهار " : جمع نهر ، وقد تقدم اشتقاقه .
والغيم " هنا : هو المطر . وقد روي في غير مسلم : " الغيل " باللام . قال ابن السكيت : هو الماء الجاري على الأرض .
و" العشري " قال أكثرهم : هو ما يشرب بماء السماء . وسمي بذلك ؛ لأنه يكسر حوله الأرض ، ويعسر جريه إلى أصول النخل بتراب يرتفع هناك . قالوا : والبعل ما لا يحتاج إليه ، وإنما يشرب بعروقه .
و" السانية " : هي السَّاقية ، يقال : سنا يسنو سَنوًا ؛ إذا استقى ، وهو النضح أيضًا .
و" النواضح " : هي الإبل التي يستقى عليها الماء .
وقد أجمع العلماء على الأخذ بهذا الحديث في قدر ما يؤخذ . واستدل أبو حنيفة بعمومه على وجوب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار ، والرياحين والخضر وغيرها ، إلا الحشيش وشبهه من الحطب والقصب ، وما لا يثمر من الشجر كالسَّمُر وشبهه . وخالفه جماعة العلماء في ذلك على اختلافهم في تفاصيل ذلك .
وقد أجمعوا على الحنطة والشعير والتمر والزبيب . ورأي الحسن والثوري وابن أبي ليلى في آخرين : أنه لا زكاة إلا في هذه الأربعة . [3/14] وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أنها تجب في كل ما يُقتات ويُدَّخر للعيش غالبًا . ونحوه قال الشافعي وأبو ثور ، إلا أنهما استثنيا الزيتون . وقال ابن الماجشون من أصحابنا : تجب في ذوات الأصول كلها ما ادُّخر منها ، وما لم يدَّخر .
و" العَشور " : أكثر الرواة على فتح العين . وهو اسم القدْر المخرج . وعن الطبري : " العُشْر " - بضم العين ، وتسكين الشين - ، ويكون العُشُور - بالضم - جمع " عُشْر " .
والحكمة في فرض العشر : أنه يُكتب بعشرة أمثاله ، فكأن المخرج للعشر تصدَّق بكل ماله ، والله تعالى أعلم .