|
( 15 ) باب مثل المتصدق والبخيل ، وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق 1010 [888] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ ، فَإِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ ، وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ ، وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا . قَالَ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلا يَسْتَطِيعُ ) .
[3/66] ( 15 ) ومن باب: مثل المتصدق والبخيل قوله : ( جُنتان من حديد ) ؛ يعني : درعين . والْجُنَّة : ما يُستجنُّ به ، وكذا صحيح الرواية . وقد روي : " جبتان " - بالباء بواحدة ، وفيه بُعْدٌ في المعنى . و" اتسعت " من السعة ، ويعني به ، طالت ؛ لأنه إذا اتسع الثوب طال . فإذا اتسعت تصرف فيها بيده وغيره ، بخلاف جُنَّة الحديد . وقد روي : [سبغت] ، وهو أحسن في المعنى . و " تقلصت " : تقبضت وانضمت على يده . وهذان المثلان للبخيل والمتصدق واقعان ؛ لأن كل واحد منهما إنما يتصرّف بما يجد من نفسه ، فمن غلب الإعطاء والبذل عليه طاعت نفسه ، وطابت بالإنفاق ، وتوسعت فيه ، ومن غلب عليه البخل ، كان كلما خطر بباله إخراج شيء مما بيده شحت نفسه بذلك ، فانقبضت يده للضيق الذي يجده في صدره ، ولشح نفسه الذي من وقيه فقد أفلح [3/67] كما قال تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقد وقع حديث أبي هريرة هكذا في " الأم " من [طرق] فيها تثبيج وتخليط . وما أثبتناه هنا أحسنها مساقًا ، والله تعالى أعلم .
|