‎( 18 ) باب من أحصى أُحْصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها
1029 [896] عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( انْفَحِي أَوِ انْضَحِي أَوْ أَنْفِقِي ، وَلا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ ) .


[3/73] ( 18 ) ومن باب: من أَحْصَى أُحْصِي عليه
قوله : ( انفحي أو انضحي أو أنفقي ) ، [معناه] : أعطي ، وأصل النفح : الضرب بالعصا أو بالسيف ، وكأن الذي ينفق يضرب المعطى له بما يعطيه . ويحتمل أن يكون من نَفَحَ الطيبُ : إذا تحركت رائحته ؛ إذ العطية تستطاب كما تستطاب الرائحة الطيبة ، أو من " نَفَحَت الريح " ، إذا [هَبَّت] باردة ، فكأنه أمر بعطية سهلة كثيرة .
وفي حديث أبي ذر : " ونفح به يمينًا وشمالاً " ؛ أي : أعطاه في كل وجه . وأصل النضح : الرش . وكأنه أمره بالتصدّق بما تيسّر ، وإن كان قليلاً .
وفي الحديث : ( ارضخي ) ؛ أي : أعطي بغير تقدير . ومنه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرضخ للنساء من الغنيمة ، ولا يضرب لهن بسهم . ويفيد تكرار هذه الألفاظ تأكد أمر الصدقة ، والحضّ عليها على أي حال تيسَّرت بكثير أو قليل ، بمقدر أو بغير مقدر ، والله أعلم .