[5/337] 2 - باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة ، أو على النساء ؟
فيه ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول :
877 - ثنا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل "
.

ليس في هذا الحديث ، ولا فيما بعده من الأحاديث المخرجة في هذا الباب ذكر فضل الغسل وثوابه ، كما بوب عليه ، بل الأمر به خاصة .
وقد خرج فيما بعد هذا الباب أحاديث في فضل الغسل مع الرواح ، أو مع الدهن والطيب ، وستأتي في مواضعها - إن شاء الله تعالى .
وقد بوب على أن الصبي والمرأة : هل عليهما شهود الجمعة ؟
فأما الصبي ، فسيأتي الحديث الذي يؤخذ منه حكمه .
وأما حكم المرأة ، فكأنه أخذه من هذا الحديث ، وهو قوله : " إذا جاء أحدكم الجمعة " ، فإن الخطاب كان للرجال ، والضمير يعود إليهم ، لأنه ضمير تذكير ، فلا يدخل فيه النساء .
وقد اختلف المتكلمون في أصول الفقه في صيغ الجموع المذكرة : هل يدخل فيها النساء تبعا ، أم لا ؟ وفي ذلك اختلاف مشهور بينهم .
وأكثر أصحابنا على دخولهن مع الذكور تبعا .
ومن أصحابنا من قال : لا يدخلن معهم ، وهو قول أكثر الشافعية والحنفية وغيرهم .
[5/338] ولفظة : " أحد " وإن لم تكن جمعا ، إلا أنها مقتضية للعموم ، إما بطريق البدلية ، أو الشمول ، كما في قوله : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
ولكن الأمر هنا بالغسل ، لا بمجيء الجمعة ، ولكن المأمور به بالغسل هو الذي يأتي الجمعة ، بلفظ يقتضي أنه لا بد من المجيء إلى الجمعة ؛ فإن " إذا " إنما يعلق بها الفعل المحقق وقوعه غالبا قد يقتضي - أيضا - العموم ، لكن هذا العموم يخرج منه المرأة ، بالأحاديث الدالة على أنه لا جمعة عليها ، وقد سبق بعضها .
وخرج أبو داود من حديث أم عطية ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ، فأرسل إليهن عمر ، فقال : أنا رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إليكن ، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض والعتق ، ولا جمعة علينا .
وقد حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على أن النساء لا تجب عليهن الجمعة ، وعلى أنهن إذا صلين الجمعة مع الرجال أجزأهن من الظهر .
ومن حكى من متأخري أصحابنا في هذا خلافا ، فقد غلط ، وقال ما لا حقيقة له .
وروى أبو داود في " مراسيله " بإسناده ، عن الحسن ، قال : كن النساء يجمعن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وعن واصل ، عن مجاهد ، قال : كان الضعفاء من الرجال والنساء يشهدون الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لا يأوون إلى رحالهم إلا من الغد ، من الضعف .
وواصل ، فيه ضعف
.
[5/339] وروي عن ابن مسعود ، أنه قال للنساء يوم الجمعة : إذا صليتن مع الإمام فبصلاته ، وإذا صليتن وحدكن فتصلين أربعا .
وعنه ، أنه كان يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ، ويقول : اخرجن ؛ فإن هذا ليس لكن .
خرجهما البيهقي .
ولعله كره أن يضيقن المسجد على الرجال لكثرة زحام الجمعة ، أو كره لهن الخروج من بيوتهن بالنهار .
ومن الشافعية من استحب للعجائز حضور الجمعة .
وعند أصحابنا : لا يكره للعجائز حضور الجمعة .
وفي كراهته للشواب وجهان .