[5/345] 3 - باب الطيب للجمعة
880 - حدثنا علي ، ثنا حرمي بن عمارة ، ثنا شعبة ، عن أبي بكر بن المنكدر ، قال : حدثني عمرو بن سليم الأنصاري ، قال : أشهد على أبي سعيد ، قال : أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ، وأن يستن ، وأن يمس طيبا إن وجد " .
قال عمرو : أما الغسل ، فأشهد أنه واجب ، وأما الاستنان والطيب ، فالله أعلم ، واجب هو أم لا ؟ ولكن هكذا في الحديث .
قال أبو عبد الله : هو أخو محمد بن المنكدر ، ولم يسم أبو بكر هذا ، روى عنه بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال وعدة .
وكان محمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر ، وأبي عبد الله
.

" علي " شيخ البخاري ، هو : ابن المديني ، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث - فيما ذكره الدارقطني في " علله " - :
فرواه عنه تمتام ، كما رواه عنه البخاري .
ورواه الباغندي عنه ، فزاد في إسناده : " عبد الرحمن بن أبي سعيد " ، جعله : عن عمرو بن سليم ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه .
وكذا رواه سعيد بن أبي هلال ، عن أبي بكر بن المنكدر ، عن عمرو ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه .
[5/346] خرجه مسلم من طريقه كذلك .
وخرجه - أيضا - من رواية بكير بن الأشج ، عن أبي بكر بن المنكدر ، ولم يذكر في إسناده : " عبد الرحمن " .
وعن الدارقطني : أن ذكر " عبد الرحمن " في إسناده أصح من إسقاطه .
وتصرف البخاري يدل على خلاف ذلك ؛ فإنه لم يخرج الحديث إلا بإسقاطه ، وفي روايته : أن عمرو بن سليم شهد على أبي سعيد ، كما شهد أبو سعيد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا صريح في أنه سمعه من أبي سعيد بغير واسطة .
وكذا رواه إبراهيم بن عرعرة ، عن حرمي بن عمارة - أيضا .
خرجه عنه المروزي في " كتاب الجمعة " .
وكذا رواه القاضي إسماعيل ، عن علي بن المديني ، كما رواه عنه البخاري .
خرجه من طريقه ابن منده في " غرائب شعبة " .
وكذا خرجه البيهقي من طريق الباغندي ، عن ابن المديني .
وهذا يخالف ما ذكره الدارقطني ، عن الباغندي .
وذكر الدارقطني : أن بكير بن الأشج زاد في إسناده : " عبد الرحمن بن أبي سعيد " ، وهو - أيضا - وهم منه .
فالظاهر : أن إسقاط عبد الرحمن من إسناده هو الصواب ، كما هي طريقة البخاري .
وأما أبو بكر بن المنكدر ، فهو : أخو محمد بن المنكدر ، وهو ثقة جليل ، ولم يسم ، كذا قاله البخاري هاهنا ، وأبو حاتم الرازي .
[5/347] وإنما نبه البخاري على ذلك لئلا يتوهم أنه محمد بن المنكدر ، وأنه ذكر بكنيته ؛ فإن ابن المنكدر كان يكنى بأبي بكر وبأبي عبد الله .
ويعضد هذا الوهم : أن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام روي عنه هذا الحديث ، عن محمد بن المنكدر ، عن عمرو بن سليم ، عن أبي سعيد ، وروي عنه ، عن محمد بن المنكدر ، عن أخيه أبي بكر ، عن عمرو ، عن أبي سعيد ، وهو الصواب
.
وفي الطيب للجمعة أحاديث أخر ، يأتي بعضها - إن شاء الله تعالى .
وأكثر العلماء على استحباب الطيب للجمعة :
روى وكيع ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر كان يجمر ثيابه للمسجد يوم الجمعة .
وروى عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر إذا راح إلى الجمعة اغتسل وتطيب بأطيب طيب عنده .
وروي عنه ، أنه كان يستجمر للجمعة بالعود .
وروي عن عمر ، أنه كان يأمر بتجمير المسجد يوم الجمعة .
ولم تزل المساجد تجمر في أيام الجمع من عهد عمر .
وفي الأمر بتجميرها في الجمع حديث مرفوع ، خرجه ابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع ، وإسناده ضعيف جدا .
ومذهب مالك : أن يتصدق بثمن ما يجمر به المسجد ، أو يحلق ، وقال : هو أحب إلي : - ذكره في " تهذيب المدونة " .
[5/348] وسيأتي عن ابن عباس التوقف في الطيب للجمعة .
وقد يقال : إنما توقف في وجوبه ، كما توقف عمرو بن سليم الأنصاري ، فقد روى ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس ، قال : سمعت أبا هريرة يوجب الطيب يوم الجمعة ، فسألت ابن عباس عنه ، فقال : لا أعلمه .
قال سفيان : وأخبرني ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : من أتى الجمعة فليمس طيبا ، إن كان لأهله ، غير مؤثم من تركه .
وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث البراء بن عازب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة ، وليمس أحدهم من طيب أهله ، فإن لم يجد فالماء طيب " .
وقال الترمذي : حسن .
وذكر في " علله " أنه سأل البخاري عنه ، فقال : الصحيح عن البراء موقوف
.