|
[5/363] 6 - باب الدهن للجمعة فيه عن سلمان ، وأبي هريرة : أما حديث سلمان : فقال : 883 - ثنا آدم ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، قال : أخبرني أبي ، عن ابن وديعة ، عن سلمان الفارسي ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، ويتطهر ما استطاع من طهر ، ويدهن من دهنه - أو يمس من طيب بيته - ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى " .
هذا الحديث تفرد بتخريجه البخاري دون مسلم ؛ لاختلاف وقع في إسناده . وقد خرجه البخاري هاهنا ، عن آدم بن أبي إياس ، عن ابن أبي ذئب . ثم خرجه بعد ذلك من طريق ابن المبارك ، عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد - أيضا ، وكذا رواه جماعة عن ابن أبي ذئب . ورواه بعضهم ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن ابن وديعة ، عن سلمان - لم يذكر في إسناده : " أبا سعيد المقبري " . ورواه الضحاك بن عثمان ، عن المقبري بهذا الإسناد - أيضا - مع الاختلاف عليه في ذكر " أبي سعيد " وإسقاطه . [5/364] وزاد الضحاك في حديثه : قال سعيد المقبري : فحدثت بذلك عمارة بن عمرو بن حزم ، فقال : أوهم ابن وديعة ؛ سمعته من سلمان يقول : " وزيادة ثلاثة أيام " . ورواه ابن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن عبد الله بن وديعة ، عن أبي ذر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه . قال ابن عجلان : فذكرته لعبادة بن عامر بن عمرو بن حزم ، فقال : صدق ، " وزيادة ثلاثة أيام " . خرجه الإمام أحمد وابن ماجه ، ولم يذكر آخره . وقد روى ابن أبي حاتم - مرة - عن أبي زرعة ، أنه قال : حديث ابن عجلان أشبه . يعني : قوله : " عن أبي ذر " . ونقل - مرة أخرى - عن أبيه وأبي زرعة ، أنهما قالا : حديث سلمان الأصح . وكذا قال علي بن المديني والدارقطني ، وهو الذي يقتضيه تصرف البخاري . وكذا قال ابن معين : ابن أبي ذئب أثبت في المقبري من ابن عجلان . وعبيد الله بن وديعة - ويقال : عبد الله - قال أبو حاتم الرازي : الصحيح عبيد الله . وقال أبو زرعة : الصحيح عبد الله . وقد رواه أبو داود الطيالسي ، عن ابن أبي ذئب ، فسماه : عبيد الله بن عدي [5/365] ابن الخيار ، وهو وهم منه - : قاله أبو حاتم . وقد رواه جماعة ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم : ابن جريج وعبيد الله بن عمر وأخوه عبد الله وغيرهم . وزاد ابن جريج : وعن عمارة بن عامر الأنصاري . قال الدارقطني : ووهم في ذلك ؛ إنما أراد عمارة بن عمرو بن حزم ، كما ذكر الضحاك . ورواه صالح بن كيسان ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال أبو زرعة وأبو حاتم : هو خطأ ؛ إنما هو ما قاله ابن أبي ذئب وابن عجلان . ولا ريب أن الذين قالوا فيه : " عن أبي هريرة " جماعة حفاظ ، لكن الوهم يسبق كثيرا إلى هذا الإسناد ؛ فإن رواية " سعيد المقبري ، عن أبي هريرة - أو عن أبيه ، عن أبي هريرة " سلسلة معروفة ، تسبق إليها الألسن ، بخلاف رواية " سعيد ، عن أبيه ، عن ابن وديعة ، عن سلمان " ؛ فإنها سلسلة غريبة ، لا يقولها إلا حافظ لها متقن . ورجح ابن المديني قول من رواه ، عن سلمان ، [بأن حديثه . . .] ، فإنه قد رواه النخعي ، عن علقمة ، عن القرثع ، عن سلمان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . فقوله : " لا يغتسل رجل يوم الجمعة " يؤخذ منه اختصاص الغسل بالرجال ، كما هو قول أحمد ، ويأتي ذكره فيما بعد - إن شاء الله تعالى . [5/366] وقوله : " ويتطهر ما استطاع من طهر " ، الظاهر : أنه أراد به المبالغة في التنظف ، وإزالة الوسخ ، وربما دخل فيه تقليم الأظفار ، وإزالة الشعر من قص الشعر وحلق العانة ونتف الإبط ؛ فإن ذلك كله طهارة . ويدل عليه : ما خرجه البزار من حديث أبي الدرداء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الطهارات أربع : قص الشارب ، وحلق العانة ، وتقليم الأظفار ، والسواك " . وفي إسناده : معاوية بن يحيى ، قال البزار : ليس بالقوي ، وقد حدث عنه أهل العلم ، واحتملوا حديثه . وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه " من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة " . فقال رجل : أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى ، أفأضحي بها ؟ قال : " لا ، ولكن تأخذ من شعرك ، وتقلم أظفارك ، وتقص شاربك ، وتحلق عانتك ، فذلك من تمام أضحيتك عند الله عز وجل " . وهذا يشعر باستحباب هذه الطهارات في الأعياد كلها ، وأنها من تمام النسك المشروع فيها ، والجمعة من جملة الأعياد ، وهي عيد الأسبوع ، كما أن عيد الفطر والأضحى عيد العام . وقوله : " ويدهن من دهنه ، أو يمس من طيب بيته " ، ظاهره : التخيير بين الأمرين ، إما الادهان ، أو التطيب ، وأن أحدهما كاف . وقوله : " من طيب بيته " يشير إلى أنه ليس عليه أن يطلب ما لا يجده ، بل يجتزئ بما وجده في بيته . [5/367] والادهان : هو دهن شعر الرأس واللحية مع تسريحه ، وهو الترجل ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله . وفي " صحيح مسلم " ، عن جابر بن سمرة ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد شمط مقدم رأسه ولحيته فكان إذا ادهن لم يتبين ، وإذا شعث رأسه تبين ، وكان كثير شعر الرأس واللحية صلى الله عليه وسلم . وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعمل الطيب في شعره . وقد خرج البخاري في " كتابه " هذا من حديث ربيعة ، قال : رأيت شعرا من شعره - يعني : النبي - صلى الله عليه وسلم - أحمر ، فسألت عنه ، فقيل لي : احمرَّ من الطيب . وخرج البزار في " مسنده " من حديث ابن عقيل ، عن أنس ، أن عمر بن عبد العزيز سأله عن خضاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له : إني رأيت شعرا من شعره قد لون ؟ فقال : إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله : " ثم يخرج " يشير إلى أنه يفعل ذلك كله في بيته قبل خروجه ، ثم بعد ذلك يخرج إلى المسجد . وقوله : " فلا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلم الإمام " يأتي الكلام على هذه الثلاثة فيما بعد - إن شاء الله تعالى . وقوله : " إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى " . المراد بذلك : الصغائر ؛ بدليل ما خرجه مسلم من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن ، ما اجتنبت الكبائر " . [5/368] وفي حديث عمارة بن عمرو بن حزم ، عن سلمان : " وزيادة ثلاثة أيام " . وخرج مسلم من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من اغتسل ، ثم أتى الجمعة ، فصلى ما قدر له ، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ، فصلى معه ، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ، وفضل ثلاثة أيام " . وخرجه أبو داود من وجه آخر ، عن أبي هريرة ، وجعل ذكر الثلاثة من قول أبي هريرة ، قال : وكان أبو هريرة يقول : " وثلاثة أيام زيادة ؛ إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها " .
|