[5/393] 12 - باب
هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم ؟
وقال ابن عمر : إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة
.

مراده : أن من لا يلزمه شهود الجمعة من النساء والصبيان وغيرهم كالمسافرين ، هل عليهم غسل ، أم لا ؟
والمعنى : هل يلزمهم الغسل على قول من يرى الغسل واجبا ، أو يستحب لهم على قول من يراه مستحبا ؟
وقد ذكر عن ابن عمر - تعليقا - أنه قال : إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة .
وروى وكيع ، نا خالد بن عبد الرحمن بن بكير ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : إنما الغسل على من أتى الجمعة .
يعني : ليس على النساء جمعة .
وروى عبد الرزاق بإسناده ، عن سالم ونافع ، أن ابن عمر كان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة .
وإنما ذهب ابن عمر إلى هذا ، تمسكا بما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من أتى الجمعة فليغتسل " ، فحمله على أن المراد : من لزمه إتيان الجمعة فليغتسل ، وهو أعلم بما روى ، وأفهم له .
وقد فهم آخرون منه أنه : من أراد إتيان الجمعة فليغتسل ، سواء كان إتيانه للجمعة واجبا عليه ، أو غير واجب ، وأما من لم يرد إتيانها كالمسافر والمريض المنقطع في بيته ، ومن لا يريد حضور الجمعة من النساء والصبيان ، فلم يدل الحديث على غسل أحد منهم .
[5/394] وقد ذهب إلى أنهم يغتسلون للجمعة طائفة من العلماء ، فصارت الأقوال في المسألة ثلاثة :
إما اختصاص الغسل بمن تلزمه الجمعة .
أو بمن يريد شهود الجمعة ، سواء لزمته أو لا .
وإما أنه يعم الغسل كل مكلف يوم الجمعة ، سواء أراد شهودها ، أو لم يرده .
والقول الأول - : وجه لأصحابنا ، وهو ظاهر اللفظ الذي ذكره البخاري عن ابن عمر - تعليقا - وتبويب البخاري يدل على اختياره .
والثاني - : هو قول الأكثرين ، كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، إلا أن أحمد استثنى منه المرأة خاصة ، إلحاقا لغسلها بتطيبها ، وهي منهية عنه إذا حضرت المسجد .
واستحبه الآخرون ، وبعض أصحاب أحمد ، حيث لم يكن خروجها للجمعة مكروها .
وقال عطاء والشعبي : ليس على المسافر غسل يوم الجمعة .
وأما القول الثالث - : فهو قول طائفة من العلماء ، إن كان من أهل وجوب الجمعة ، وإن كان له عذر يمنع الوجوب ؛ فإنه يغتسل يوم الجمعة ، مريضا كان أو مسافرا ، أو غير ذلك .
وروي عن طلحة بن عبيد الله ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير ، وهو قول إسحاق وأبي ثور ، ووجه للشافعية .
ولهم وجه آخر : يسن لكل أحد ، مكلفا كان بها أو غير مكلف ، كغسل العيد ، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " حق على كل مسلم أن يغتسل في سبعة أيام يوما " ، وسيأتي ذكره .
[5/395] وروى الحسن ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصاه بثلاث ، لا يدعهن في حضر ولا سفر ، فذكر منها : " والغسل يوم الجمعة " .
خرجه الإمام أحمد .
والحسن ، لم يسمع من أبي هريرة ، على الصحيح عند الجمهور .
والمعروف : حديث وصية أبي هريرة بثلاث ، ليس فيها : " غسل الجمعة " ، كما يأتي في موضعه - إن شاء الله سبحانه وتعالى .
واستدل الأكثرون بقوله : " من أتى الجمعة فليغتسل " .
وفي رواية : " إذا أراد أن يأتي الجمعة فليغتسل " .
وبأن الغسل مقرون بالرواح إلى الجمعة في غير حديث ، وهذا مقيد ، فيقضي على المطلق .
ولأنه شرع للنظافة ؛ لئلا يؤذي الحاضرون بعضهم بعضا بالرائحة الكريهة ، وهذا غير موجود في حق من لا يحضر الجمعة .