‎( 18 ) باب
قضاء الصيام عن الميت
1147 [1014] عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ .


( 18 ) ومن باب: قضاء الصوم عن الميت
قوله : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) ؛ بظاهره قال جماعة منهم : إسحاق ، وأبو ثور ، وأهل الظاهر . وقال به أحمد ، والليث ، وأبو عبيد إلا أنهم خصصوه بالنذر . وروي مثله عن الشافعي رحمه الله ورحمهم . وأما قضاء رمضان ، فإنه يطعم عنه من رأس ماله ، ولا يصام عنه ، وهو قول جماعة من العلماء . ومالك لا يوجب عليه إطعامًا إلا أن يوصي به فيكون من الثلث كالوصايا . وأجمع المسلمون بغير خلاف : أنه لا يصلي أحدٌ عن أحدٍ في حياته ولا بعد موته ، وأجمعوا : [3/209] أنه لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ في حياته ؛ وإنما الخلاف في ذلك بعد موته ، وإنما لم يقل مالك بالخبر لأمور :
أحدها : أنه لم يجد عملهم عليه .
وثانيها : أنه اختلف واضطرب في إسناده
.
وثالثها : أنه رواه أبو بكر البزار ، وقال في آخره : ( لمن شاء ) . وهذا يرفع الوجوب الذي قالوا به .
ورابعها : أنه معارض بقوله تعالى : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ولقوله : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى .
وخامسها : أنه معارض بما خرَّجه النسائي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يصلي أحدٌ عن أحد ، ولا يصوم أحدٌ عن أحدٍ ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مُدًّا من حنطة ) .
وسادسها : أنه معارض للقياس الجلي ، وهو : أنه عبادة بدنية لا مدخل للمال فيها ؛ فلا تفعل عمن وجبت عليه ، كالصلاة . ولا ينقض هذا بالحج ؛ لأن للمال فيه مدخلاً .