|
الحديث الثالث : 896 - نا مسلم بن إبراهيم ، نا وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، وهدانا الله إليه ، فغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى " . 897 - فسكت ، ثم قال : " حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ، يغسل فيه رأسه وجسده " . 898 - رواه أبان بن صالح ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لله تعالى على كل مسلم حق : أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما " .
إنما ذكر رواية أبان بن صالح المعلقة ؛ ليبين أن آخر الحديث - وهو : ذكر الغسل - مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا يتوهم أن القائل : " حق على كل مسلم " في آخر حديث وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه - : هو أبو هريرة ، وأنه [5/397] مدرج في آخر الحديث . وقد خرج مسلم في " صحيحه " ذكر الغسل من طريق وهيب ، وصرح برفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وتوهم آخرون : أن ذكر الغسل في آخر الحديث مدرج من قول أبي هريرة . قال الدارقطني : رفعه أبان بن صالح ، عن مجاهد : عن طاوس ، عن أبي هريرة ، واختلف عن عمرو بن دينار : فرفعه عمر بن قيس ، عنه . وقيل : عن شعبة ، عنه - مرفوعا . وقيل : عنه - موقوف . ورواه ابن جريج وابن عيينة ، عن عمرو - موقوفا . وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس - موقوفا ، وروي عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاوس - مرسلا - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحيح الموقوف على أبي هريرة . انتهى . ولم يذكر رواية وهيب المخرجة في " الصحيحين " . وكذا رواه أبو الزبير ، عن طاوس ، عن أبي هريرة - موقوفا . ورواه داود بن أبي هند ، عن أبي الزبير ، عن جابر - مرفوعا - : " على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل " ، وهو يوم الجمعة . خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن حبان في " صحيحه " . وقال أبو حاتم الرازي : هو خطأ ، إنما هو - على ما رواه الثقات - : عن أبي الزبير ، عن طاوس ، عن أبي هريرة - موقوفا . وهذا الحديث هو الذي استدل به من قال : إن غسل الجمعة يكون لليوم لا [5/398] لشهود الجمعة ، فيغتسل من حضر الجمعة ، ومن لم يحضرها ، كما سبق ذكره عنهم . واستدل به بعضهم على أن الغسل للأسبوع ، لا لخصوص يوم الجمعة ، وأن من اغتسل في الأسبوع مرة كفاه من غسل الجمعة . نقل حرب ، عن إسحاق ، قال : إن كان مغتسلا سبعة أيام مرة ، فجاء يوم الجمعة ، وقد كان غسل رأسه واغتسل في كل سبعة أيام مرة جاز له ترك غسل يوم الجمعة ؛ قال ذلك ابن عباس ومن بعده ، أنهم كانوا يؤمرون بغسل رءوسهم وأجسادهم في كل سبعة أيام مرة ، فحول الناس ذلك إلى يوم الجمعة . وقوله : " يغسل رأسه وجسده " يشير إلى أنه يعم بدنه بالغسل ، فإن الرأس إلى الغسل [. . .] لشعره ، وقد كانت لهم شعور في رءوسهم . وعلى مثل هذا حمل طائفة من العلماء قوله " من غسل واغتسل " ، فقالوا : غسل رأسه واغتسل في بدنه ، وقالوا : كانت للقوم جمم .
|