[5/401] 14 - باب
الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر
901 - حدثنا مسدد ، نا إسماعيل : أخبرني عبد الحميد - صاحب الزيادي - ، نا عبد الله بن الحارث - ابن عم محمد بن سيرين - : قال ابن عباس لمؤذنه يوما مطيرا : إذا قلت : " أشهد أن محمدا رسول الله " فلا تقل : " حي على الصلاة " ، قل : " صلوا في بيوتكم " ، فكأن الناس استنكروا ، فقال : فعله من هو خير مني ، إن الجمعة عزمة ، وإني كرهت أن أخرجكم ، فتمشون في الطين والدحض
.

قد سبق هذا الحديث في موضعين : في " باب : الكلام في الأذان " ، وفي " أبواب الجماعة " في " باب : هل يصلي لمن حضر ، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر " .
وفي هذه الرواية زيادة ، وهي قوله : " إن الجمعة عزمة " ، ولم يذكر فيما تقدم لفظ الجمعة .
وقد قال الإسماعيلي في " صحيحه " : هذه اللفظة ما إخالها صحيحة ، فإن في هذا الحديث بيان أن العزمة قوله : " حي على الصلاة " فكأن الدعاء إليها يوجب على السامع الإجابة ، ولا أدري هذا في الجمعة أو غيرها ، فلو كان المعنى : الجمعة عزمة ، لكانت العزمة لا تزول بترك بقية الأذان ، لأن الجمعة قائمة ، وإن لم يدع إليها الناس ، والعزمة - إن شاء الله - هي الدعاء إلى [5/402] الصلاة . والله أعلم . انتهى ما ذكره . ولكن ذكر الخطبة يشهد لأنه كان في يوم جمعة .
وقد ورد التصريح بأن ذلك كان يوم جمعة في روايات أخر :
فخرج مسلم ذكر الجمعة في هذا الحديث ، من طريق شعبة ، عن عبد الحميد .
قال البيهقي : ورواه - أيضا - معمر ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث . وذكره - أيضا - وهيب ، عن أيوب ، عن عبد الله بن الحارث .
والظاهر : أن المراد : أن الجمعة فرض عين حتم ، لا رخصة لأحد في تركه ، إلا بإذن الإمام للناس في التخلف في الأذان ؛ فإن الأذان الذي بين يدي الإمام هو الموجب للسعي إليها على الناس ، فلذلك احتاج أن يرخص للناس فيه في التخلف .
وقد ذكرنا فيما تقدم ، عن أحمد ، أنه قال : إذا قال المؤذن في أذانه : " صلوا في الرحال " فلك أن تتخلف ، وإن لم يقل ، فقد وجب عليك إذا قال : " حي على الصلاة ، حي على الفلاح " .
ولم يفرق بين جمعة وغيرها .
وسبق ذكر حكم التخلف عن حضور الجمعة للمطر والوحل بما فيه كفاية . والله أعلم .