1172 ( 5 ) [1039] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده .
1174 [1040] وعنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ .


وقول عائشة -رضي الله عنها- : ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر أحيا الليل ) ؛ أي : بالصلاة ، و( أيقظ أهله ) لذلك . وفيه : حث الأهل على القيام للنوافل ، وحملهم على تحصيل الخير والثواب . ويفهم منه تأكيد القيام في هذا العشر على غيره .
و( جدَّ ) ؛ أي : اجتهد . و( شدَّ الْمِئْزَر ) ؛ أي : امتنع عن النساء . وهذا أولى من قول من قال : إنه كناية عن الجد والاجتهاد ؛ لأنه قد ذكر ذلك ، فحمل هذا على فائدة مستجدة أولى .
وقد ذهب بعض أئمتنا : إلى أنه عبارة عن الاعتكاف . وفيه بُعد ؛ لقولها : أيقظ أهله . وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت ، وهو كان في حال اعتكافه في المسجد ، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان ، على أنه يصح أن يوقظهن من موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد ، والله أعلم .
فإن حملناه على الاعتكاف فهم منه : أن المعتكف لا يجوز له أن يقرب النساء بمباشرة ، ولا استمتاع فما فوقهما ، ويدل عليه قوله تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ فإن وقع منه الجماع فسد اعتكافه ليلاً كان أو نهارًا بالإجماع .
ثم : هل عليه كفارة ؟ فالجمهور : على أن لا . [3/250] وذهب الحسن والزهري : إلى أن عليه ما على الْمُواقِع أهله في نهار رمضان . ورأى مجاهد : أن يتصدق بدينارين . وأجرى مالك ، والشافعي في أحد قوليه ؛ الجماع فيما دون الفرج ، وجميع التلذذات : من القبلة ، والمباشرة مجرى الجماع في الإفساد ؛ لعموم قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ ورأى أبو حنيفة وأصحابه : إفساده بالإنزال كيفما كان .