[5/458] 23 - باب
يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء
914 - ثنا ابن مقاتل ، أنا عبد الله ، أنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان ، وهو جالس على المنبر ، أذن المؤذن ، فقال : " الله أكبر الله أكبر " . قال معاوية : " الله أكبر الله أكبر " , فقال : " أشهد أن لا إله إلا الله " . فقال معاوية : " وأنا " قال : " أشهد أن محمدا رسول الله " . قال معاوية : " وأنا " ، فلما قضى التأذين قال : يا أيها الناس ، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالي
.

المقصود من هذا الحديث في هذا الباب : أن الإمام يجيب المؤذن على المنبر إذا أذن بين يديه ، كما يجيبه غيره من السامعين ، وليس في ذلك خلاف ؛ فإن الإمام من جملة السامعين للمؤذن ، فيدخل في عموم قوله : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول " .
وقد سبق في " الأذان " الكلام على إجابة المؤذن مستوفى .
وفي حديث معاوية : دليل على أن من سمع مخبرا يخبر عن نفسه بشيء ، فقال هو - مجيبا له - : " وأنا " ، أنه يصير مقرا بمثل ما أقر به .
وعلى هذا : فلو سمع الكافر مؤذنا يؤذن ، فقال - مجيبا له - : " وأنا " ، فهل يصير مسلما ؟
[5/459] وقد قال أحمد في ذمي مر بمؤذن ، يؤذن ، فقال له : كذبت : إنه يقتل .
وكذا لو سمع رجل رجلا قال لامرأته : أنت طالق ، أو قال : امرأتي طالق ، فقال : وأنا ، ونوى الطلاق ، فهل تطلق امرأته ؟
وقد حكى القاضي أبو يعلى في " تعليقه " فيما إذا قال رجل لرجل : يا زان ، فقال له : لا ، بل أنت ، فهل يحد الثاني ، لكونه قاذفا ، أم لا ؟ على وجهين .