[5/475] 28 - باب يستقبل الإمام القوم
واستقبال الناس الإمام إذا خطب
واستقبل ابن عمر وأنس الإمام .
921 - حدثنا معاذ بن فضالة ، نا هشام ، عن يحيى ، عن هلال بن أبي ميمونة ، نا عطاء بن يسار : سمع أبا سعيد الخدري ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس ذات يوم على المنبر ، وجلسنا حوله
.

هذا أول حديث طويل ، ذكر فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إنما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها " ، وضرب مثل الدنيا بنبات الربيع .
وهو حديث عظيم ، قد خرجاه بتمامه في " الصحيحين " من حديث هشام الدستوائي .
وهذا لم يكن في خطبة الجمعة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجلس في خطبة الجمعة .
وأما ما ذكره عن ابن عمر وأنس .
فمن طريق ابن عجلان ، عن نافع ، أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام ، فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله .
[5/476] ومن طريق ابن المبارك ، قال : قال أبو الجويرية : رأيت أنس بن مالك إذا أخذ الإمام يوم الجمعة في الخطبة يستقبله بوجهه حتى يفرغ الإمام من الخطبة .
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : هو السنة .
وقال الزهري : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ في خطبة استقبلوه بوجوههم .
خرجها البيهقي .
وخرج الأثرم من حديث الضحاك بن عثمان ، عن نافع ، أن ابن عمر كان يتهيأ للإمام قبل أن يخرج ، يجلس له ، ويتوجه قبل المنبر .
وروى وكيع ، عن العمري ، عن نافع ، أن ابن عمر كان يستقبل الإمام يوم الجمعة إذا خطب .
وفي الباب أحاديث مرفوعة متصلة ، لا تصح أسانيدها - : قاله الترمذي ، وقد ذكرتها بعللها في " شرح الترمذي " .
وذكر الترمذي : أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم : يستحبون استقبال الإمام إذا خطب ، قال : وهو قول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق .
وقال ابن المنذر : هو كالإجماع .
وروي عن الشعبي ، قال : هو السنة .
وقد تقدم مثله عن يحيى بن سعيد ، وكذا قال مالك .
وقال ابن عبد البر : لا أعلمهم يختلفون فيه .
وقال عمر بن عبد العزيز : كل واعظ قبلة .
يعني : أنه يستقبل كما تستقبل القبلة .
[5/477] وقد روي عن بعض التابعين : أنه يستقبل القبلة حال الخطبة ، وهو محمول على أنهم كانوا يفعلونه مع أمير ظالم يسب السلف ، ويقول ما لا يجوز استماعه ، وكانوا قد ابتلوا بذلك في زمن بني أمية .
والأكثرون على أنهم إنما يستقبلونه في حال الخطبة ، وهو قول أحمد .
وقال إسحاق : يستقبلونه إذا خرج ، وهو قول أبي بكر بن جعفر من أصحابنا .
وقال الأوزاعي : يغض بصره ، ويلقي السمع ، فإن نظر إلى الإمام فلا حرج .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث علي : سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول - وذكر يوم الجمعة - : " إذا جلس الرجل مجلسا يستمكن فيه من الاستماع والنظر ، فأنصت ولم يلغ ، كان له كفلان من الأجر " .
وفي إسناده من ليس بمشهور
.
وخرج ابن سعد بأسانيد له متعددة حديثا طويلا ، فيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم ، وأصغوا بأسماعهم ، ورمقوه بأبصارهم .
وهذا لا يصح
. والله أعلم .
أما استقبال الإمام أهل المسجد واستدباره القبلة فمجمع عليه - أيضا - والنصوص تدل عليه - أيضا - فإنه يخاطبهم ليفهموا عنه - أيضا .
وذلك كله سنة ، فلو خالفها الإمام فقد خالف السنة ، وصحت جمعته .
ولأصحاب الشافعي وجه ضعيف : أنها لا تصح . والله أعلم .