1311 ( 339 ) [1164] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْسَ سُنَّةٍ ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ.
1312 [1165] وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- .
1313 [1166] وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قال لم يأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ، ولكن جئت فضربت قبته ، فجاء فنزل .
1314 ( 344 ) [1167] وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَنَحْنُ بِمِنًى: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ. حيث تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ: أَلَّا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ ).


ونزوله - صلى الله عليه وسلم - بخيف بني كنانة إنما كان شكرًا لله تعالى على ما أظهره على عدوِّه [3/412] المناكد له في ذلك الموضع ، وإظهارًا لما صدقه الله تعالى من وعده في قوله: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ الآية .
وقضية قريش في الصحيفة ونقضها منقول في كتب السِّير والأحاديث.
وقوله : ( أسمح لخروجه ) ؛ أي : أسهل. والسَّماح في البيع هو التسهيل فيه . ومنه : السماح رباح . وقد تقدَّم أن الثَّقَل بفتح الثاء والقاف هو : اسم ما يحمله الحامل مما يُثقله . ومنه قوله تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ ؛ وظاهر هذه الرواية ، وهي رواية سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة : أن ذلك كان في حجة الوداع . وقد جاء من رواية الأعرج عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف ) ؛ وظاهر هذا : أن ذلك كان يوم الفتح .
قال عياض : فكان على هذا منزله في السنتين . وكذلك جاء مفسرًا في حديث أم هانئ .
[3/413] قلت : ويمكن أن تردَّ هذه الرواية إلى الأولى ؛ بأن يقال : إن قوله : ( إذا فتح الله ) ، لم يذكر المفتوح ما هو ؟ و( الخيف ) إنما هو مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو( منزلنا ). فعلى هذا يكون مفعول ( فتح ) محذوفًا ، فيكون تقديره : إذا فتح الله في السّير إلى مكة ، بمعنى : سهلَّه ، ويسّر فيه . والله أعلم .