[5/493] 35 - باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة
933 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا الوليد ، ثنا أبو عمرو ، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : أصابت الناس سنة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي ، فقال : يا رسول الله ، هلك المال ، وجاع العيال ، فادع الله لنا ، فرفع يديه - وما نرى في السماء قزعة - فوالذي نفسي بيده ، ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم ، فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ، وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى . وقام ذلك الأعرابي - أو قال : غيره - فقال : يا رسول الله ، تهدم البناء ، وغرق المال ، فادع الله لنا ، فرفع يديه فقال : " اللهم ، حوالينا ، ولا علينا " . فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت ، وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي - قناة - شهرا ، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود "
.

باهرة من آيات النبوة ومعجزاتها .
و" الجوبة " - بفتح الجيم - : الفجوة بين البيوت ، والفجوة متسع في الأرض - وغيرها - فارغ .
وقال الخطابي : المراد بالجوبة : الترس . قال : وفي حديث آخر : [5/494] " فبقيت المدينة كالترس " ، والمراد : أنها بقيت في استدارتها غير ممطورة .
ورواه بعضهم : " الجونة " - بالنون - وهو تصحيف .
والمراد : أن السحاب انكشط عن المدينة وبقي على ما حولها .
وهذا يدل على أن القائم إليه في الجمعة الثانية كان من أهل المدينة ، وأنه شكا ضررهم ؛ ولذلك لم يدع برفع المطر عن غيرهم .
و" قناة " : اسم واد بالمدينة ، تجري عند السيول و" الجود " - بفتح الجيم - : المطر العظيم .