‎( 44 ) باب
من بعث بهدي لا يلزمه أن يجتنب
ما يجتنبه المحرم ، وفي ركوب الهدي
1321 ( 369 ) [1176] عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زِيَادا كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ ، وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ . قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِيهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ .


[3/421] ( 44 ) ومن باب: من بعث بهدي لا يجتنب
شيئًا مما يجتنبه المحرم
قوله : ( عن عمرة بنت عبد الرحمن : أن زيادًا كتب إلى عائشة ) ؛ كذا هو الصواب ، وهو : زياد بن أبي سفيان ، وكذا هو في جميع "الموطآت" ، وفي " البخاري " . ورواية من رواه : ( أن ابن زياد ) خطأ. وما حكاه زياد عن ابن عباس هو مذهبه ، ومذهب ابن عمر ، وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير . وحكاه الخطابي عن أصحاب الرأي . وما أسندته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي عمل به جمهور العلماء ، ما خلا من ذُكِرَ .
و( القلائد ) : جمع قلادة ، وهو ما يجعل في العنق من خيط أو سير.
و( العهن ) : الصوف المصبوغ ألوانًا ؛ قاله الخليل . وقال غيره : كل صوف عهن .
وقولها : ( أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قلّدها ) ؛ يدل على [3/422] تجويدها لتلك الرواية ، وأنها اعتنت بالقصة ، وحققتها . وفيه ما يدل على أن من بعث بهديه قلَّده ، وأشعره من موضعه بخلاف من حَمَله معه ، فإنه يُقلِّده من موضع إحرامه .
وقولها : ( ثم بعث بها مع أبي ) ؛ كان هذا - والله أعلم - حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحج أميرًا ، ثم أردفه بعليّ لينبذ للناس عهدهم ، كما تقدم. وقد مضى الكلام في الإشعار والتقليد .