|
( 52 ) باب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع 1342 [1200] عن ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى السَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ، اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ . وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ ، وَزَادَ فِيهِنَّ : آيِبُونَ ، تَائِبُونَ ، عَابِدُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ .
( 52 ) ومن باب: ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع " سَخَّرَ " ذلَّل ومكَّن ، " مُقْرِنِينَ " مُطيقين - قاله ابن عباس ، قال الشاعر :
| لَقَدْ عَلِمَ القَبَائلُ مَا عقِيل | لنا في النَّائِباتِ بِمُقْرِنينا
| أي بمطيقين ، وقال الأخفش : ضابطين . وقال قتادة : مماثلين ، من القرن [3/454] في القتال وهو المثل ، ويحتمل أن يكون من المقارنة أي الملازمة . و " مُنْقَلِبُونَ " راجعون ، تنبيهًا على المطالبة بالشكر على ما أنعم وعلى العدل فيما سخر . " البر " العمل الصالح والخلق الحسن ، و " التقوى " الخوف الحامل على التحرز من المكروه ، " الصاحب " أي : أنت الصاحب الذي تصحبنا بحفظك ورعايتك ، و " الخليفة " أي : الذي يخلفنا في أهلينا بإصلاح أحوالهم بعد مغيبنا وانقطاع نظرنا عنهم ، ولا يسمى الله تعالى بالصاحب ولا بالخليفة لعدم الإذن وعدم تكرارهما في الشريعة . و " أعوذ " أستجير ، و " وعثاء السفر " مشقته وشدته ، وأصله من الوعث وهو الوحل والدَّهس . و " كآبة المنظر " أي : حزن المرأى وما يسوء منه ، و " المنقلب " الانقلاب ، وهو مصدر انقلب - مزيدًا . " آيبون " جمع آيب ، وهو الراجع بالخير هنا. و " تائبون " جمع تائب من الذنب ، وأصل التوبة الرجوع ، كذلك حدّها بعض أئمتنا بأن قالوا : التوبة هي الرجوع عمَّا هو مذموم شرعًا إلى ما هو محمود شرعًا - وسيأتي القول فيها إن شاء الله تعالى ، وقد تقدَّم القول في ذنوب الأنبياء. " عابدون " : خاضعون متذللون . " حامدون " : مُثنون عليه بصفات كماله [3/455] وجلاله ، وشاكرون عوارف أفضاله .
|
|
|