1344 [1202] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَفَلَ مِنْ الْجُيُوشِ أَوْ السَّرَايَا أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ .
1345 [1203] وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قال : أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ . فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ .


و " قــفل " رجع من سفره ، والقافلة : الرَّاجعون من السفر . ولا يقال لهم [3/456] في مبدئهم قافلة - قاله القتبي وغيره ، ولكن رفقة .
و " الجيوش " جمع جيش ، وهو العسكر العظيم . و " السَّرايا " جمع سرية وهي دون الجيش ، وسُمّيت بذلك لأنها تسري بالليل . وقد قال صلى الله عليه وسلم : " خير الجيوش أربعة آلاف ، وخير السَّرايا أربعمائة ، ولن تُغلب اثنا عشر ألفًا من قلِّة " .
و " أوفى " أقبل وأطل ، و " الثنيَّة " الهضبة ، وهي الكوم دون الجبل . و " الفدفد " ما غلظ من الأرض وارتفع ، وجمعه فدافد .
وتكبيره - صلى الله عليه وسلم - في هذه المواضع المرتفعة إشعار بأن أكبرية كل كبير إنما هي منه ، وأنها محتقرة بالنسبة إلى أكبريته تعالى وعظمته ، وتوحيدُه الله تعالى هناك إشعار بانفراده سبحانه وتعالى بإيجاد جميع الموجودات وبأنه المألوه ؛ أي المعبود في كل الأماكن من الأرضين والسماوات ، كما قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ
و " الْمُلك " و " الْمِلك " أصله الشدُّ والرَّبط ، والْمُلك بالضم يتضمن الْمِلك بالكسر ، ولا ينعكس . و " ساجدين " جمع ساجد ، وأصله الخضوع والتذلل ، ومنه قول الشاعر :
تَرَى الأُكْمَ فيها سُجَّدًا لِلْحَوافِر
أي متذللة خاضعة .
[3/457] وقوله صلى الله عليه وسلم " صدق الله وعده ، ونصر عبده " خبرٌ عن وفاء الله بما وعد به على جهة الثناء والشكر ، حيث قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ وقال : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ويعني بقوله " عبده " نفسه .
وقوله " وهزم الأحزاب وحده " ؛ أي : من غير مجاولة من أحد ولا سبب ولا شركة ، بل كما قال الله تعالى : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ويحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء ، كأنه قال : اللهم افعل ذلك وحدك - والأول أظهر .
و " الأحزاب " جمع حزب ، وهو القطعة المجتمعة من الناس ، ويعني بهم هنا على التأويل المتقدم الجيش الذين حاصروه بالمدينة ، ثم نصره الله عليهم بالريح . وعلى التأويل الثاني يعني بهم كل من يتحزب من الكفار عليه ويجتمع .