1365 [1223] وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِأَبِي طَلْحَةَ الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي ! فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كُلَّمَا نَزَلَ، َقَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا ، مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ .
1375 [1224] وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة .


[3/485] وقوله لأُحُدٍ " هذا جبل يحبنا ونحبه " ، ذهب بعض الناس إلى أن هذا الحديث محمول على حقيقته وأن الجبل خُلِق فيه حياة ومحبَّة حقيقية ، وقال : هو من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا لا يصدر عن مُحقق ؛ إذ ليس في اللفظ ما يدل على ما ذكروا ، والأصل بقاء الأمور على مستمر عاداتها حتى يدل قاطع على انخراقها لنبي أو ولي على ما تقرر في علم الكلام .
والذي يصح أن يُحمل عليه الحديث أن يقال : إن ذلك من باب المجاز المستعمل ؛ فإما من باب الحذف ، فكأنه قال : يحبنا أهله ، كما قال : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ وهذا المعنى موجود في كلام العرب وفي أشعارهم كثيرًا ، كقوله :
أَمُرُّ على الدِّيارِ دِيارِ ليلى
أُقَبِّلُ ذا الجِدارَ وذا الجِدارا
وما تلك الدِّيارُ شَغَفْنَ قَلبِي
ولكن حُبُّ مَن سَكَنَ الدِّيارا
وإمَّا مِن باب الاستعارة ؛ أي : لو كان ممن يعقل لأحبنا . أو على جهة مطابقة اللفظ اللفظ ، أو لأنه استُشهد به من أحبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - كحمزة وغيره من الشهداء الذين استشهدوا به يوم أحد رضي الله عنهم .
وقوله صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أُحرِّم ما بين جَبَلَيها - وفي لفظ آخر : مَأْزِمَيها " بكسر الزاي وفتح الميم الثانية ؛ بمعنى : جبليها - على ما قاله ابن شعبان ، قال [3/486] ابن دريد : المأزم المتضايق ، ومنه : مأزمي منى ، وهذا يقرب من تفسير ابن شعبان ، لأن المتضايق منقطع الجبال بعضها من بعض ، وهما المعبّر عنهما بـ " اللابتان " .
ومقدار حرم المدينة ما قاله أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل اثني عشر ميلاً حول المدينة حمى .