1396 [1247] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى ، فَقَالَتْ: إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ! فَبَرَأَتْ، ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ: اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ .

وقوله عن ابن عباس " أن امرأة اشتكت شكوى " ، جميع رواة مسلم رووا هذا الحديث من طريق الليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس أن امرأة ، وقال النسائي : روى هذا الحديث الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة ولم يذكر ابن عباس ، وكذلك البخاري عن الليث ولم يذكر فيه ابن عباس ، وقال بعضهم : صوابه إبراهيم بن عبد الله بن معبدٍ بن عباس أنه قال " أن امرأة اشتكت " ، و " عن ابن عباس " خطأ ، والصواب " ابن " بدل " عن " ، والله أعلم .
وقول ميمونة للمرأة التي نذرت أن تصلي في بيت المقدس " اجلسي وصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم " ، إنما أمرتها بذلك لأنها لو مشت إلى مسجد بيت المقدس فصلت فيه حصل لها أقل مما يحصل لها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وضيعت على نفسها ألف صلاة في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع ما يلحقها من مشقَّات [3/507] الأسفار وكثرة النفقات ، فرفعت عنها الحرج وكثَّرت لها في الأجر . وعلى قياس هذا فعند مالك إذا نذر المدني الصلاة في مسجد مكة صلَّى في مسجد المدينة ؛ لأنها أفضل عنده ، ولو نذر المكي الصلاة في مسجد المدينة أتاه ، ولو نذر كل واحدٌ منهما الصلاة في بيت المقدس صلَّى في مسجد بلده لأنه أفضل منه ، قال الإمام أبو عبد الله : ذهب بعض شيوخنا إلى ما قالت ميمونة .
وقوله " صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه " ؛ أي : في مسجد المدينة . واختلفوا ؛ هل يراد بالصلاة هنا الفرض ؟ أو هو عام في الفرض والنفل ؟ وإلى الأول ذهب الطحاوي ، وإلى الثاني ذهب مُطرِّف من أصحابنا .