[6/65] 13
كتاب العيدين
[6/66] [6/67] بسم الله الرحمن الرحيم
13
أبواب العيدين
1 - باب في العيدين والتجمل فيهما
948 - حدثنا أبو اليمان : أنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر قالَ : أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود . فقال لهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنما يلبس هذه من لا خلاق لهُ "
.

ثم ذكر بقية الحديث في إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - بجبة ديباج إلى عمر .
وقد سبق في " كتاب الجمعة " من طريق مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وفيه : " لو اشتريت هذه للجمعة والوفود ؟ " .
وهي قضية واحدة والله أعلم .
وقد يكون أريد بالعيد جنس الأعياد ، فيدخل فيهِ العيدان والجمعة .
وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد ، وأنه كان معتادا بينهم .
وقد تقدم حديث لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - في العيدين برده الأحمر .
وإلى هذا ذهب الأكثرون ، وهو قول مالك والشافعي وأصحابنا وغيرهم .
[6/68] وقال ابن المنذر : كان ابن عمر يصلي الفجر وعليه ثياب العيد .
وقال مالك : سمعت أهل العلم يستحبون الزينة والطيب في كل عيد .
واستحبه الشافعي .
وخرج البيهقي بإسناد صحيح ، عن نافع ، أن ابن عمر كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه .
والمنصوص عن أحمد في المعتكف : أنه يخرج إلى العيد في ثياب اعتكافه ، وحكاه عن أبي قلابة .
وأما غير المعتكف ، فالمنصوص عن أحمد : أنه يخير بين التزين وتركه .
قال المروذي : قلت لأحمد : أيما أحب إليك : أن تخرج يوم العيد في ثياب جياد أو ثياب رثة ؟ قالَ : أما طاوس فكان يأمر بزينة الصبيان حتَّى يخضبوا ، وأما عطاء فقالَ : لا ، هوَ يوم تخشع . فقلت لأحمد : فإلى ما تذهب ؟ قالَ : قد روي هذا وهذا ، واستحسنهما جميعا .
ذكره أبو بكر بن جعفر في كتابه " الشافي " ، عن الخلال ، عنه .
وحكاه القاضي في " شرح المذهب " مختصرا ، وفيه : وقال عطاء : لا ، هو يوم تخشع ، وهذا أحسن .
ومما يتصل بذلك : الغسل للعيدين ، وقد نص أحمد على استحبابه .
وحكى ابن عبد البر الإجماع عليهِ .
وكان ابن عمر يفعله ، كذا رواه نافع ، عنه ، ورواه عن نافع : مالك وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة وابن عجلان وابن إسحاق وغيرهم .
[6/69] وروى أيوب ، عن نافع ، قالَ : ما رأيت ابن عمر اغتسل للعيد ، كان يبيت في المسجد ليلة الفطر ، ثم يغدو منه إذا صلى الصبح إلى المصلى .
ذكره عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه .
وعجب ابن عبد البر من رواية أيوب ، لمخالفتها رواية مالك وغيره ، عن نافع .
ولا عجب من ذلك ، فقد يجمع بينهما : بأن ابن عمر كان إذا اعتكف بات ليلة الفطر في المسجد ، ثم يخرج إلى العيد على هيئة اعتكافه ، كما قاله أحمد ومن قبله من السلف ، وهو قول مالك - أيضا - وإن لم يكن معتكفا ، اغتسل وخرج إلى المصلى .
وممن روي عنه الغسل للعيد - أيضا - من الصحابة : علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وسلمة بن الأكوع ، والسائب بن يزيد .
وقال ابن المسيب : هو سنة الفطر .
وروى مالك ، عن الزهري ، عن عبيد بن السباق ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في جمعة من الجمع : يا معشر المسلمين ، إن هذا اليوم جعله الله عيدا ، فاغتسلوا ، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه ، وعليكم بالسواك .
وهذا تنبيه على أن ذلك مأمور به في كل عيد للمسلمين .
رواه صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن عبيد ، عن ابن عباس .
خرجه ابن ماجه .
[6/70] ورواية مالك أصح .
ورواه بعضهم ، عن مالك ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
خرجه كذلك الطبراني وغيره .
وهو وهم على مالك : قاله أبو حاتم الرازي والبيهقي وغيرهما .
وروى صبيح أبو الوسيم : ثنا عقبة بن صهبان ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " الغسل واجب في هذه الأيام : يوم الجمعة ، ويوم الفطر ، ويوم النحر ، ويوم عرفة " .
غريب جدا . وصبيح هذا ، لا يعرف .

وخرج ابن ماجه من رواية الفاكه بن سعد - وله صحبة - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم الفطر ، ويوم النحر ، وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام .
وفي إسناده : يوسف بن خالد السمتي ، وهو ضعيف جدا .

وخرج ابن ماجه عن جبارة بن مغلس ، عن حجاج بن تميم ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى .
وحجاج بن تميم وجبارة بن مغلس ، ضعيفان .

وروى مندل ، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل للعيدين .
[6/71] خرجه البزار .
ومحمد هذا ، ضعيف جدا .

والغسل للعيد غير واجب . وقد حكى ابن عبد البر الإجماع عليهِ ، ولأصحابنا وجه ضعيف بوجوبه .
وروى الزهري ، عن ابن المسيب ، قال : الاغتسال للفطر والأضحى قبل أن يخرج إلى الصلاة حق .
وخرج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب " الشافي " بإسناد ضعيف ، عن الحارث ، عن علي ، قال : كان بعضنا يغتسل وبعضنا يتوضأ ، فلا يصلي أحد منا قبلها ولا بعدها حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ويستحب - أيضًا - التطيب والسواك في العيدين .
وكان ابن عمر يتطيب للعيد .
وروى أبو صالح ، عن الليث بن سعد ، حدثني إسحاق بن بزرجٍ ، عن الحسن بن علي ، قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نلبس أجود ما نجد ، ونتطيب بأجود ما نجد ، وأن نضحي بأسمن ما نجد ، وأن نظهر التكبير ، وعلمنا السكينة والوقار .
خرجه الطبراني والحاكم .
وقال : لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمنا للحديث بالصحة .
قلت : ورويناه من وجه آخر ، من طريق ابن لهيعة : حدثني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عتبة بن حميد ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن [6/72] بن غنم ، عن معاذ ، قالَ : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غدا إلى المصلى أمرنا أن نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب ، وأن نخرج وعلينا السكينة ، وأن نجهر بالتكبير .
وهذا منكر جدًا .
ولعله مما وضعه المصلوب ، وأسقط اسمه من الإسناد ؛ فإنه يروى بهذا الإسناد أحاديث عديدة منكرة ترجع إلى المصلوب ، ويسقط اسمه من إسنادها كحديث التنشف بعد الوضوء
. والله سبحانه وتعالى أعلم .
وهذا التزين في العيد يستوي فيه الخارج إلى الصلاة والجالس في بيته ، حتى النساء والأطفال .
وقد تقدم ذلك عن طاوس .
وقال الشافعي : تزين الصبيان بالمصبغ والحلي ، ذكورًا كانوا أو إناثًا ؛ لأنه يوم زينة ، وليس على الصبيان تعبد ، فلا يمنعون لبس الذهب .
قال بعض أصحابه : اتفق الأصحاب على إباحة زينة الصبيان يوم العيد بالمصبغ وحلي الذهب والفضة ، واختلفوا في غير يوم العيد على وجهين .
وأما أصحابنا ، فلم يفرقوا بين عيد وغيره ، وحكوا في جواز إلباس الولي الصبي الحرير والذهب روايتين .