[6/86] 4 – باب
الأكل يوم الفطر قبل الخروج
953 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم : نا سعيد بن سليمان ، أنا هشيم : أنا عبيد الله بن أبي بكر ، عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات .
وقال مرجأ بن رجاء : حدثني عبيد الله بن أبي بكر : حدثني أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأكلهن وترًا
.

هذا الحديث مما تفرد به البخاري ، ولم يخرجه مسلم .
وإنما ذكر متابعة مرجى بن رجاء لثلاثة فوائد :
أحدها :
أنه حديث أنكره الإمام أحمد من حديث هشيم ، وقال : إنما كان هشيم يحدث به عن محمد بن إسحاق ، عن حفص بن عبيد الله ، عن أنس . قَالَ : وإنما ثناه علي بن عاصم ، عن عبيد الله بن أبي بكر .
كذا نقله عن أحمد ابنه عبد الله .
وقد رواه قتيبة ، عن هشيم ، عن ابن إسحاق ، عن حفص ، كما قاله الإمام أحمد
[6/87] ومن هذه الطريق خرجه الترمذي ، وصححه .
وقد رواه كذلك عن هشيم بهذا الإسناد الإمام أحمد ، ويحيى ، وابن أبي شيبة وغيرهم .
قال البيهقي : ورواه سعيد بن سليمان ، عن هشيم بالإسنادين معا .
وهذا يدل على أنهما محفوظان عن هشيم ، فبين البخاري أنه قد توبع عليه هشيم .
وقد خرجه الإمام أحمد من حديث مرجى " ويأكلهن أفرادًا " .
وخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " والدارقطني من حديثه ، وعندهما : " ويأكلهن وترا " .
ومرجى بن رجاء ، مختلف في أمره . وثقه أبو زرعة ، وضعفه غيره .
وتابعه - أيضا - : علي بن عاصم ، فرواه عن عبيد الله بن أبي بكر : سمعت أنسا يقول : " ما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر قط حتى يأكل تمرات " .
خرجه الإمام أحمد ، عنه .
وخرجه ابن شاهين في " كتاب العيدين " ، وزاد : " ثلاثا ، وكان أنس يأكل ثلاث تمرات أو خمسا ، وإن شاء زاد ، إلا أنه يجعلهن وترا " .
ورواه - أيضا - عتبة بن حميد : نا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس : سمعت [6/88] أنسا قالَ : ما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر حتى يأكل ثمرات ، ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، أو أقل من ذلك أو أكثر ، وترًا .
خرجه الطبراني .
وخرجه ابن حبان في " صحيحه " إلى قوله : " سبعا " .
ورواه - أيضا - أبو جزي نصر بن طريف ، عن عبيد الله بن أبي بكر ، عن أنس .
فقد رواه جماعة ، عن عبيد الله ، عن أنس - كما ترى - وإنما استنكره أحمد من حديث هشيم .

الفائدة الثانية :
أن في رواية مرجى زيادة الوتر .
والثالثة :
أن فيها التصريح بسماع عبيد الله له من أنس .
وقد ذكرنا أنه توبع على هاتين الزيادتين .
وفي الباب أحاديث أخر ، ليست على شرط البخاري .
وقد استحب أكثر العلماء الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى ، ومنهم علي وابن عباس .
وروي عنهما أنهما قالا : هو السنة .
وكان ابن عمر يفعله .
وعن أم الدرداء ، أنها قالت : خالفوا أهل الكتاب ، فإنهم لا يفطرون في أعيادهم حتى يرجعوا .
[6/89] وعن ابن المسيب ، قال : كان الناس يؤمرون بذلك .
وعن الشعبي ، قال : هو السنة .
وعن عَكْرِمَة ، قال : كَانَ الناس يفعلونه .
وهو قول أبي حنيفة والثوري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم .
وروي عن النخعي ، قالَ : إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل .
وروي عنه ، أنه قال : كانوا لا يبالون بذلك .
وعن ابن مسعود : إن شاء لم يأكل .
ولعله أراد به بيان أن الأكل قبل الخروج ليس بواجب ، وهذا حق ، وإن أراد أنه ليس هو الأفضل فالجمهور على خلافه ، والسنة تدل عليهِ .
ونص الشافعي على أن تركه مكروه .
وقد علل الأكل يوم الفطر قبل الخروج بالمبادرة إلى الفطر في يوم العيد ، ليظهر مخالفته لرمضان حيث كان تحريم الأكل في نهاره .
وقد تقدم ، عن أبي الدرداء : تعليله بمخالفة أهل الكتاب .
وقد علل بأن السنة تأخير الصلاة يوم الفطر ، فيكون الأكل قبل الخروج أسكن للنفس ، بخلاف صلاة النحر ؛ فإن السنة تعجيلها .
وقد رَوَى الإمام أحمد : ثنا عبد الرزاق ، عَن ابن جُرَيْج : أخبرني عَطَاء ، أنه سَمِعَ ابن عَبَّاس يَقُول : إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حَتَّى [6/90] يطعم فليفعل قَالَ : فَلَمْ أدع أن آكل قَبْلَ أن أغدو منذ سَمِعْت ذَلِكَ من ابن عَبَّاس . قُلتُ : فعلى ماذا تأول هَذَا ؟ قال : أظن سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال : كانوا لا يخرجون حتى يمتد الضحى ، فيقولون : نطعم حتى لا نعجل عن صلاتنا .
وذكر بعضهم معنى آخر ، وهو أن يوم الفطر قبل الصلاة تشرع الصدقة على المساكين بما يأكلونه خصوصا التمر ، فشرع له أن يأكل معهم ويشاركهم ، وفي النحر لا تكون الصدقة على المساكين إلا بعد الرجوع من الصلاة ، فيؤخر الأكل إلى حال الصدقة عليهم ، ليشاركهم - أيضا .
ويشهد له : ما خرجه ابن ماجه ، عن ابن عمر ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يغدي أصحابه من صدقة الفطر .
وإسناده ضعيف جدا
.
وقد قيل : إن صوابه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الإمام . قاله العقيلي .