[6/92] 7 – باب
المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة
957 - حدثنا إبراهيم بن المنذر : نا أنس ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في الأضحى والفطر ، ثم يخطب بعد الصَّلاة
. 958 - حدثنا إبراهيم بن موسى : أنا هشام ، أن ابن جريج أخبرهم ، قال : أخبرني عطاء ، عن جابر بن عبد الله ، قالَ : سمعته يقول : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة .
959 - قال : وأخبرني عطاء ، أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع لهُ : إنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر ، وإنما الخطبة بعد الصَّلاة .
960 - وأخبرني عطاء ، عن ابن عباس ، وعن جابر بن عبد الله ، قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ، ولا يوم الأضحى .
961 - وعن جابر بن عبد الله ، قال : سمعته يقول : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس بعد ، فلما فرغ نبي الله نزل ، فأتى النساء فذكرهن ، وهو يتوكأ على يد بلال ، وبلال باسط ثوبه ، يلقي فيه النساء صدقة .
قلت لعطاء : أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ ؟ قالَ : إن ذَلِكَ لحق عليهم ، وما لهم أن لا يفعلوا ؟


[6/93] . . .
ولا إقامة
وخرج - أيضا - من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر ، قال : شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة .
وخرج أبو داود من طريق الحسن بن مسلم ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر - أو عُثْمَان .
وخرجه ابن ماجه مختصرا .
وخرج أبو داود من حديث سفيان ، عن عبد الرحمن بن عباس ، قال : سأل رجل ابن عباس : أشهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ولولا منزلتي مِنْهُ مَا شهدته من الصغر ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلم الَّذِي عِنْدَ دار كثير بْن الصلت ، فصلى ثُمَّ خَطَبَ ، ولم يذكر أذانا ولا إقامة - وذكر الحَدِيْث .
وفي الباب : عن ابن عُمَر .
خرجه الإمام أحمد والنسائي .
[6/94] وفي إسناده مقال .
خرجه الإمام أحمد من رواية الزهري ، عن سالم ، عن أبيه - وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر .
وهو من رواية عبد الرزاق بن عمر والنعمان بن راشد ، عن الزهري .
وقال أبو حاتم : هو حديث منكر .
وخرجه النسائي ، من رواية الفضل بن عطية ، عن سالم ، عن أبيه - ولم يذكر أبا بكر وعمر .
والفضل بن عطية ، مختلف فيهِ .

وروي عنه عن عطاء عن جابر .
وخرج مسلم من حديث سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد غير مرة بغير أذان ولا إقامة .
ولا خلاف بين أهل العلم في هذا ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيد بغير أذان ولا إقامة .
قال مالك : تلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا .
واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث .
وممن قالَ : إنه بدعة : عبد الرحمن بن أبزى والشعبي والحكم .
وقال ابن سيرين : وهو محدث .
[6/95] وقال سعيد بن المسيب والزهري : أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية .
وقال ابن سيرين : أول من أحدثه آل مروان .
وعن الشعبي ، قالَ : أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج ، وكان المغيرة بن شعبة استخلفه .
وقال حصين : أول من أذن في العيدين زياد .
وروى ابن أبي شيبة : نا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن يسار ، أن ابن الزبير سأل ابن عباس - وكان الذي بينهما حسنا يومئذ - فقال : لا تؤذن ولا تقم ، فلما ساء الذي بينهما أذن وأقام .
وقال الشافعي : قال الزهري : وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر في العيدين المؤذن فيقول : الصلاة جامعة .
واستحب ذلك الشافعي وأصحابنا .
واستدلوا بمرسل الزهري ، وهو ضعيف
، وبالقياس على صلاة الكسوف ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صح عنه أنه أرسل مناديا ينادي : الصَّلاة جامعة .
وقد يفرق بين الكسوف والعيد ، بأن الكسوف لم يكن الناس مجتمعين لهُ ، بل كانوا متفرقين في بيوتهم وأسواقهم ، فنودوا لذلك ، وأما العيد ، فالناس كلهم مجتمعون له قبل خروج الإمام .
وقول جابر : " ولا إقامة ولا نداء ولا شيء " يدخل فيه نفي النداء بـ " الصَّلاة جامعة " .
وقد يقال : إن " الصَّلاة جامعة " هي بدل إقامة الصَّلاة للمكتوبات عندَ خروج الإمام حتَّى يعلم الناس حضور الصَّلاة ؛ فيتهيئون لها بالقيام ، وليس كلهم يشاهد الإمام ودخوله وصلاته ، فاحتيج إلى ما يعلم به ذلك .
[6/96] والإقامة مكروهة لهذه الصَّلاة ، فتعين إبدالها بـ " الصَّلاة جامعة " .
وفي كراهة : " حي على الصَّلاة " بدل " الصَّلاة جامعة " وجهان للشافعية .
والمنصوص عن الشافعي : أنه خلاف الأولى .
وفي الحديث : أن الإمام إذا رأى أنه لم يسمع الموعظة النساء ، فإنه يأتيهن بعد فراغه من موعظة الرجال ، فيعظهن ويذكرهن .
وقد قال عطاء : إن ذلك حق عليهِ .
ولعله أراد أنه مندوب إليه ، متأكد الندب .
قال طائفة من أصحاب الشافعي : إذا علم الإمام أن قوما فاتهم سماع الخطبة استحب أن يعيد لهم الخطبة ، سواء كانوا رجالا أو نساءً ، واستدلوا بهذا الحديث .