‎( 15 ) باب
لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه
( 1500 ) [1568] عَنْ أبي هريرة: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ، أَنْكَرْتُهُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَنَّى هُوَ؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ ُ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ .


( 15 ) ومن باب : لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه
لا خلاف في مقتضى هذه الترجمة . والحديث الذي تحتها شاهدٌ لصحتها . ومن قال بأن الولد يلحق بالشَّبه القافي لم ينفه لمخالفة الشَبه ولا اللون .
وفي هذا الحديث : تنبيه على استحالة التسلسل العقلي ، وأن الحوادث لا بدّ [4/308] أن تستند إلى أولٍ ليس بحادثٍ ، كما يعرف في الأصول الكلامية .
و( الأورق ) : الأسمر الذي يميل إلى الغبرة . ومنه قيل للرَّماد : أورق . وللحمام : وُرْق .
و( قوله : فلعل عرقًا نزعه ) أي : أشبهه . والعرق : الأصل من النسب . شبهه بعرق الثمرة . يقال : فلان معرق في الحسب ، وفي الكرم . وأصل النزع : الجذب . كأنَّه جذبه بشبهه له .
وفي هذا الحديث : أن التعريض اللطيف إذا لم يقصد به العيب ، وكان على جهة الشكوى ، أو الاستفتاء لم يكن فيه حدٌّ . وقد استدل به من لا يرى الحدَّ في التعريض ، وهو الشافعي ، ولا حجة له فيه لما ذكرناه ، والله تعالى أعلم .