‎( 4 ) باب
النهي عن بيع الولاء وعن هبته
وفي إثم من تولى غير مواليه
( 1506 ) [1574] عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَعَنْ هِبَتِهِ .


[4/339] ( 4 ) ومن باب : النهي عن بيع الولاء وهبته
إنما لم يجز بيع الولاء ، ولا هبته ؛ للنهي عن ذلك ، ولأنه أمرٌ وجوديٌّ لا يتأتَّى الانفكاك عنه كالنسب . ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( الولاء لحمة كلحمة النسب ) فكما لا تنتقل الأبوة والْجُدودة ، كذلك لا ينتقل الولاء . وقد بينا وجه ذلك ومناسبته ، غير أنه يصحُّ في الولاء جرُّ ما يترتب عليه الميراث . ومثاله : أن يتزوَّج عبدٌ مُعْتَقَته ، فيولد له منها ولد ، فيكون حرًّا بحرِّية أُمِّه ، ويكون ولاؤه لمواليها ما دام أبوه عبدًا ، فلو أعتقه سيده عاد ولاؤه لمعتق أبيه بالاتفاق كما ذكرناه .
وللولاء أحكامٌ خاصة ثبتت بالسُّنَّة :
منها : أنه لا يرث به إلا العصبات الذكور ، ولا مدخل للنساء فيه إلا فيما أعتقن أو أعتق من أعتقن .
ومنها : أنه لا يورث إلا بالكبر . فلا يستحق البطن الثاني منه شيئًا ما بقي من البطن الأول شيء . وتفصيل ذلك في الفروع . وقد حكي عن بعض السلف : أن الولاء ينتقل . ولعلَّه إنما يعني به : الجرُّ . والله تعالى أعلم .
[4/340] و( قوله : كتب على كل بطن عُقوله ) أي : أثبت ، وأوجب .
والبطن : دون القبيلة ، والفخذ : دون البطن . والعُقول : يعني بها : الدِّيات . وذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ، واستقرَّ أمره فيها آخى بين المهاجرين والأنصار ، وصالح من كان فيها من اليهود ، وميز القبائل بعضها من بعض ، وضم البطون بعضها إلى بعض فيما ينوبهم من الحقوق والغرامات ، وكان بينهم دماء وديَّات بسبب الحروب العظيمة التي كانت بينهم قبل الإسلام ، فرفع الله تعالى كل ذلك عنهم ، وألَّف بين قلوبهم ببركة الإسلام ، وبركة النبي صلى الله عليه وسلم حتى صاروا كما قال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا الآية .