( 1513 ) [1596] وعنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .

[4/362] و( بيع الحصاة ) اختلف فيه على أقوال :
أولها : أن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة .
وثانيها : أيُّ ثوب وقعت عليه الحصاة فهو المبيع .
وثالثها : أن يقبض على الحصى ، فيقول : ما خرج كان لي بعدده دراهم أو دنانير .
ورابعها : أيُّ زمان وقعت الحصاة من يده وجب البيع . فهذا إيقاف لزوم على زمن مجهول .
وهذه كلها فاسدة لما تضمنته من الخطر ، والجهل ، وأكل المال بالباطل .
و( بيع الغرر ) : هو البيع المشتمل على غرر مقصود ، كبيع الأجنَّة ، والسمك في الماء ، والطير في الهواء ، وما أشبه ذلك . فأمَّا الغرر اليسير الذي ليس بمقصود فلم يتناوله هذا النَّهي ؛ لإجماع المسلمين على جواز إجارة العبد والدار مشاهرة ومساناةً ، مع جواز الموت وهدم الدار قبل ذلك ، وعلى جواز إجارة الدَّخول في الحمَّام ، مع تفاوت الناس فيما يتناولون من الماء ، وفي قدر المقام فيه ، وكذلك الشرب من السقاء مع اختلاف أحوال الناس في قدر المشروب . وأيضًا : فإن كل بيع لا بدَّ فيه من نوع من الغرر ، لكنَّه لما كان يسيرًا غير مقصود لم يلتفت الشرع إليه . ولما انقسم الغرر على هذين الضربين فما تبين أنه من الضرب الأول منع . وما كان من الضرب الثاني أجُيز . وما أشكل أمره ، اختلف فيه ، من أي القسمين هو ، فيلحق به .