( 1557 ) [1647] وعن عَائِشَةَ قَالَت: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُم ، وَإِذَا أَحَدُهُم يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ ألَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ .

و( الخصوم ) : جمع خصم ، كفلس وفلوس . وقد يقال : خصم على الجمع ، والاثنين ، كما قال تعالى : وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ويقال : خصم أيضًا للمذكر والمؤنث .
و( قوله : وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه ) أي : يسأله أن يضع عنه ، ويرفق به .
و( المتألي ) : الحالف . يقال : تألَّى ، يتألَّى ، وائتلى ، يأتلي . وآلى يؤلي . كل ذلك بمعنى الحلف .
وفيه ما يدلُّ على أن سؤال الحطيطة والرفق جائز ؛ إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إذ سمعه . وقد كره مالك ذلك ، لما فيه من المهانة ، والمنَّة .
[4/429] قلت : وهذه الكراهة من مالك : إنما هي من طريق تسمية ترك الأولى : مكروهًا .
و( قوله : فله أي ذلك أحبَّ ) أي : الوضع أو الرفق . وكان حقه : أي ذينك . فإن المشار إليهما اثنان ، لكنه أشار إلى الكلام المتقدِّم المذكور . فكأنه قال : فله أي ذلك المذكور أحب . كما قال تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا وإذا تأملت هذا الكلام بان لك لطافة النبي صلى الله عليه وسلم وحُسن سياسته ، وكرم خلق الرَّجل ، ومسارعته إلى فعل الخير .