( 20 ) باب النَّهي عن بيع فضل الماء ، وإثم منعه
( 1565 ) ( 34 ) [1655] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ .
( 1565 ) ( 35 ) [1656] وعنه قال : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ ، وَالْأَرْضِ لِتُحْرَثَ ، فَعَنْ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


[4/441] ( 20 ) ومن باب : النَّهي عن بيع فضل الماء
( قوله : نهى عن بيع فضل الماء ) ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفس بيع الماء الذي يشرب ، فإنه السَّابق إلى الفهم ، وقد حمله بعض العلماء على ماء الفحل . وفيه بُعْدٌ ، لا سيما وقد قرنه في الحديث الآخر بالنهي عن ضراب الجمل . فدل على أنه ليس هو ، فإنَّه يكون تكرارًا بلا فائدة .
وقد اختلف في المسألتين . فأما بيع الماء : فالمسلمون مُجمعون على أن الإنسان إذا أخذ الماء من النيل مثلاً ، فقد ملكه ، وأن له بيعه . قال بعض مشايخنا : فيه خلاف شاذٌّ ، لا يلتفت إليه .
وأما ماء الأنهار ، والعيون ، وآبار الفيافي ، التي ليست بمملوكة : فالاتفاق حاصل على أن ذلك لا يجوز منعه ، ولا بيعه ، ولا يشك في تناول أحاديث النهي لذلك .
وأما فضل ماء في ملك : فهذا هو محل الخلاف ، هل يُجبر على بذل فضله لمن احتاجه ، أو لا يُجبر ؟ وإذا أجبر ، فهل بالقيمة أو لا ؟ قولان سببهما معارضة عموم النهي عن بيع فضل الماء لأصل الملكية ، وقياس الماء على الطعام إذا احتاج إليه . والأرجح - إن شاء الله - حمل الخبر على عمومه ، فيجب بذل الفضل بغير قيمة . ويفرّق بينه وبين الطعام بكثرة الماء غالبًا ، وعدم المشاحة فيه ، وقلة الطعام غالبًا ، ووجود المشاحة فيه .