|
[6/251] 3 – باب في إيقاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أهله بالوتر 997 - حدثنا مسدد ، ثنا يحيى ، ثنا هشام ، ثنا أبي ، عن عائشة ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه ، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت .
قد سبق هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه في " باب : الصلاة خلف النائم " . وقد دل هذا الحديث على إيقاظ النائم بين يدي المصلي . لكن هل كان إيقاظها لتوتر أو لتتنحى عن قبلته في الوتر ؟ قد وردت أحاديث تدل على الثاني ، قد سبق ذكرها في " باب : من قالَ : لا يقطع الصَّلاة شيء " . وروى الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ، فإذا انصرف قال لي : " قومي فأوتري " . خرّجه الإمام أحمد . فإن كان إيقاظها للإيتار استدل به على إيقاظ النائم للصلاة ، لا سيما إذا تضايق وقتها ؛ فإن إيتار النبي - صلى الله عليه وسلم - استقر في آخر عمره على أنه كانَ في السحر ، كما سبق في الباب الماضي . وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان للصلاة بالليل والذكر والدعاء ، ففي سائر السنة كان إيقاظه لهم للوتر خاصة ؛ فإنه من آكد السنن الرواتب . وإن كانَ إيقاظها لتتنحى عن قبلته في الوتر ، استدل به على الرخصة في [6/252] الصَّلاة إلى النائم في النفل المطلق دون النفل المعين المؤكد ، فالفرض أولى . وقد أشار إليه الإمام أحمد ، كما سبق ذكره في موضعه . وعلى التقديرين ، فيستدل به على أن من له من يوقظه للوتر في آخر الليل ، لا يكره له أن ينام قبل أن يوتر ، ولو كان امرأة أو صبيًا ، ممن يغلب عليه النوم ؛ فإن قولها : " فأوترت " يدل على أنها كانت تؤخر الوتر إلى ذَلِكَ الوقت ، وتنام قبله .
|