‎( 6 ) باب من ترك مالاً فلورثته وعصبته
( 1619 ) [1723] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَيَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ . فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ .


( 6 و 7 ) ومن باب : ترك مالاً فلورثته
سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الميت " هل عليه دين أو لا ؟ " وامتناعه من الصلاة على من مات وعليه دين ولم يترك وفاءً إشعار بصعوبة أمر الدِّين وأنه لا ينبغي أن يتحمله الإنسان إلا من ضرورة ، وأنَّه إذا أخذه فلا ينبغي أن يتراخى في أدائه إذا تمكن منه ، وذلك لما قدمناه من أن الدَّين شَيْنٌ ، الدَّين همٌّ بالليل ومذلةٌ بالنهار ، وإخافة للنفوس ، بل وإرقاقٌ لها . وكان هذا من النبي صلى الله عليه وسلم ليرتدعَ من يتساهلُ في [4/575] أخذ الدَّين حتى لا تتشوش أوقاتهم عند المطالبة ، وكان هذا كله في أول الإسلام . وقد حكي أن الْحُرَّ كان يُباع في الدَّين في ذلك الوقت ، كما قد رواه البزار من حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يُقال له سُرَّق ، ثم نسخ ذلك كله بقوله تعالى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم إنَّما كان يمتنع من الصلاة على من ادَّان دينًا غير جائز أو في سعة . والأول أظهر ؛ لقول الرَّاوي في الحديث : فلما فتح الله عليه الفتوح قال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، مَنْ توفي وعليه دَيْنٌ فعلي قضاؤه ، ومن ترك مالاً فلورثته " - فهذا يعمُّ الدُّيون كلَّها ، ولو افترق الحال لتعيَّن التنويع أو السؤال . ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تبرَّع بالتزام ذلك على مقتضى كرم أخلاقه ، لا أنه أمرٌ واجب عليه .
وقال بعض أهل العلم : بل يجب على الإمام أن يقضي من بيت المال دين الفقراء اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإنَّه قد صرَّح بوجوب ذلك عليه ، حيث قال " فعلي قضاؤه " ، ولأن الميِّت الذي عليه الدَّين يخاف أن يعذب في قبره على ذلك الدَّين كما قد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث دُعِي ليصلي على ميِّت ، فأُخبر أن عليه دينًا ولم يترك وفاءً ، فقال : " صلوا على صاحبكم " ، فقال أبو قتادة : صل عليه يا رسول الله وعلي دينه ! فصلَّى عليه ، ثم قال له : " قم فأده عنه " ، فلمَّا أدَّى عنه قال صلى الله عليه وسلم : " الآن حين بردت عليه جلدته " . وكما كان على الإمام أن يسدَّ رمقه ويراعي مصلحته الدنيوية كان أحرى وأولى أن يسعى فيما يرفع عنه به العذاب الأخروي .
و " المولى " الذي يتولَّى أمور الرَّجل بالإصلاح والمعونة على الخير والنصر على الأعداء وسدّ الفاقات ورفع الحاجات .