|
باب الدعاء إذا كثر المطر : حوالينا ولا علينا
أي هذا باب في بيان الدعاء عند كثرة المطر بقوله : " اللهم حوالينا ، ولا علينا " هذا إذا أضيف الباب إلى الدعاء ، ويجوز قطع الإضافة ، فحينئذ يكون الدعاء مرفوعا بالابتداء ، وقوله : " حوالينا " خبره ، ويكون التقدير : هذا باب ترجمته الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ، يعني : بلفظ حوالينا ، وقال الكرماني : يحتمل أن يكون الدعاء عاملا في حوالينا ، وإن كان عمل المصدر المعرف باللام قليلا ، لكن بشرط كون الدعاء مجرورا بإضافة الباب إليه ، إذ لو كان مبتدأ " وإذا كثر المطر " خبره ، لزم الفصل بين المصدر ، ومعموله بأجنبي هو الخبر ، وأن يكون حوالينا بيانا للدعاء أو بدلا . 63 - حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا معتمر ، عن عبيد الله ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم جمعة ، فقام الناس فصاحوا ، فقالوا : يا رسول الله ، قحط المطر ، واحمرت الشجر ، وهلكت البهائم ، فادع الله يسقينا ، فقال : اللهم اسقنا مرتين ، وايم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب ، فنشأت سحابة ، وأمطرت ، ونزل عن المنبر فصلى ، فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها ، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، صاحوا إليه : تهدمت البيوت وانقطعت السبل ، فادع الله يحبسها عنا ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : اللهم حوالينا ، ولا علينا ، فكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها ، ولا تمطر بالمدينة قطرة ، فنظرت إلى المدينة ، وإنها لفي مثل الإكليل .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأعاد حديث أنس أيضا من طريق ثابت عنه لأجل هذه الترجمة ، ولأجل مغايرة الرواة . [7/47] وإنما وضع رواية ثابت هنا لقوله : " وما تمطر بالمدينة قطرة " ؛ لأن ذلك أبلغ في انكشاف المطر ، وهذه اللفظة لم تقع إلا في هذه الرواية . قوله : " احمرت الشجر " ، يعني : تغير لونها عن الخضرة إلى الحمرة من اليبس ، وأنث الفعل باعتبار جنس الشجر . قوله : " وهلكت البهائم " ، ويروى المواشي ، وهي الدواب ، والأنعام . قوله : " مرتين " ظرف للقول لا للسقي . قوله : " وايم الله " الهمزة فيه همزة الوصل ، وقد مر الكلام فيه فيما مضى . قوله : " قزعة من سحاب " ، أي قطعة منه . قوله : " لم يزل المطر " ، ويروى لم تزل تمطر . قوله : " تكشطت " ، أي تكشفت ، يقال : كشطت الجل عن ظهر الفرس ، والغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه ، وفي رواية كريمة ، فكشطت على صيغة المجهول . قوله : " الإكليل " بكسر الهمزة ، وهو شيء مثل عصابة تزين بالجواهر ، ويسمى التاج إكليلا .
|