[6/288] 17 - باب
كيف حول النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهره إلى الناس ؟
1025 - حدثنا آدم ، نا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه قالَ : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج يستسقي ، فحول إلى الناس ظهره ، واستقبل القبلة يدعو ، ثُمَّ حول رداءه ، ثُمَّ صلى بنا ركعتين ، جهر فيهما بالقراءة .


ظاهر الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا مستقبل القبلة ، وأنه حول رداءه بعد ذلك ، وقد سبق الكلام في وقت تحويل الرداء .
وظاهر الحديث : يستدل به أنه ليس في الاستسقاء خطبة ، بل دعاء مجرد .
وقد خرج البخاري - فيما تقدم - من حديث شعيب ، عن الزهري ، أنه صلى الله عليه وسلم دعا قائما ، ثم توجه إلى القبلة .
وهذا صريح في أنه ابتدأ الدعاء مستقبل الناس ، ثم أتمه مستقبل القبلة .
وأما من يقول : إنه يخطب ، فإنه يقول : إذا أنهى خطبته ودعا استقبل القبلة ، وحول ظهره إلى الناس فدعا .
وأكثرهم قالوا : يستقبل القبلة في أثناء خطبته .
وقال الشافعية : يكون ذلك في أثناء الخطبة الثانية ؛ لأن عندهم يسن لها خطبتان ، كما تقدم .
وإنما استقبل القبلة في الاستسقاء للدعاء دون خطبة الجمعة ؛ لأن خطبة الجمعة خطاب للحاضرين وموعظة لهم فيستقبلهم بها ، والدعاء تابع لذلك ، ولو كانَ للاستسقاء .
وأما الاستسقاء المجرد ، فإنه إنما يقصد منه الدعاء ، والدعاء المشروع [6/289] إسراره دون إعلانه ، وإخفاؤه دون إظهاره ، فلذلك شرع إسراره في الاستسقاء وتولية الظهر إلى الناس ، واستقبال القبلة ؛ لأن الدعاء إلى القبلة أفضل .
وقد كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقبل القبلة إذا استنصر على المشركين في يوم بدر وغيره .
وأيضا ؛ فإن استدبار الناس في الدعاء واستقبال القبلة أجمع لقلب الداعي ؛ حيث لا يرى أحدًا من الناس ، وأدعى إلى حضوره وخشوعه في دعائه ، وذلك أقرب إلى إجابته .