|
[6/296] 21 - باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء 1029 - وقال أيوب بن سليمان : حدثني أبو بكر بن أبي أويس ، عن سلمان بن بلال ، قال يحيى بن سعيد : سمعت أنس بن مالك ، قال : أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة ، فقال : يا رسول الله ، هلكت الماشية ، هلك العيال ، هلك الناس ، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه يدعو ، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعون ، قال : فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا ، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى ، فأتى الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشق المسافر ، ومنع الطريق . 1030 - وقال الأويسي : حدثني محمد بن جعفر ، عن يحيى بن سعيد وشريك ، سمعا أنسًا ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه .
هكذا ذكره البخاري تعليقًا . وخرجه البيهقي من رواية أبي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا أيوب بن سليمان بن بلال ، فذكره ، إلا أنه قال في آخره : " لثق المسافر ، ومنع الطريق " . كذا قرأته بخط البيهقي ، وقد ضبب على لفظة " لثق " بخطه ، ووجدتها - أيضا - " لثق " من رواية أبي إسماعيل الترمذي في غير كتاب البيهقي . وأما الرواية التي في " صحيح البخاري " هي " بشق " بالباء . [6/297] قال في " المطالع " : كذا قيده الأصيلي ، وذكر عن بعضهم أنه قال : " بشق " - بكسر الباء - تأخر وحبس ، وقال غيره : ملَّ ، وقيل : ضعف ، وقيل : حبسَ ، وقيل : هو مشتق من " الباشق " ، وهو طائر لا ينصرف إذا كثر المطر . وسئل أبو محمد ابن حزم الظاهري عن هذه اللفظة ، فقال في جوابه : هي لفظة قد أعيتنا قديمًا ، وما رأيت من يعرفها ، ولقد أخبرني بعض إخواننا ، أنه سأل عنها جماعة ممن نظن بهم علم مثل هذا ، فما وجد فيه شيئًا ، وأكثر ما وجدنا في هذه اللفظة ما ذكره صاحب " العين " فقال : وأما " بشق " ، فلو اشتق هذا الفعل من اسم " الباشق " جاز ، و" الباشق " طائر ، وهذا كلام لا يحصل منه على كثير فائدة . وذكر أن السائل ذكر في سؤاله أنه قد قيل : إنه " نشق " - بالنون - وأن اللحياني ذكر في " نوادره " أن معنى " نشق " - بالنون - : كلَّ . قال ابن حزم : ولقد كان هذا حسنًا ، إذا صح ، لو وافق الرواية ، وروايتنا بالباء . انتهى ما ذكره . والمنقول عن اللحياني في " نوادره " ، أنه قال : قد نشق فلان في حبالي ، ونشب ، وعلق ، واستورط ، وارتبط ، واستربق واترنبق وانربق في معنى واحد . وعن غيره ، أنه قال : الصواب " نشق " - بالنون - قال : وهو مشتق من [6/298] النشقة ، وهي العقدة التي تكون على يد البعير من الصيد ، فكأنه قال : تقيد المسافر . وقال الخطابي في " الأعلام " : " بشق " ليس بشيء إنما هو " لثق " ، من اللثوق ، وهو الوحل ، لثق الطريق والثوب : إذا أصابه ندى المطر ، وبكى الرجل حتى لثقت لحيته ، أي : اخضلت ، ويحتمل أن يكون " مشق " ، أي : صار منزله زلقًا ، ومنه مشق الخط ، والميم والباء متقاربان . انتهى ما ذكره . والمقصود من هذا الحديث في هذا الباب : أن المأمومين يرفعون أيديهم إذا رفع الإمام يده ، ويدعون معه . وممن قال : إن الناس يدعون ويستسقون من الإمام : مالك وأحمد . وقال أصحاب الشافعي : إن سمعوا دعاء الإمام أمنوا عليه ، وإن لم يسمعوا دعوا . وكذا قالوا في قنوت المأموم خلف الإمام . وأما مذهب أحمد ، فإن لم يسمع المأموم قنوت إمامه المشروع دعا . وإن سمع ، فهل يؤمن ، أو يدعو ، أو يخير بينهما ، أو يتابعه في الثناء ، ويؤمن على دعائه ؟ حكي عنه فيهِ روايات .
|