[6/310] 23 - باب ما يقول إذا أمطرت
وقال ابن عباس كَصَيِّبٍ المطر .
وقال غيره : صاب وأصاب يصوب .
1032 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ، أنا عبد الله - هوَ : ابن المبارك - ، أنا عبيد الله ، عن نافع ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا رأى المطر قالَ : " صيبا نافعا " .
تابعه : القاسم بن يحيى ، عن عبيد الله .
ورواه الأوزاعي وعقيل ، عن نافع
.

أما ذكر المتابعات على هذا الإسناد ؛ لاختلاف وقع فيهِ :
فإنه روي عن عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر : " نافع " .
والصحيح : ذكر : " نافع " فيهِ .
وقد رواه - أيضا - يحيى القطان وعبدة بن سليمان ، عن عبيد الله كذلك ، ذكره الدارقطني في " علله " .
فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا عنهما ، فكيف لم يذكر البخاري متابعتهما لابن المبارك ، وعدل عنه إلى متابعة القاسم بن يحيى ؟
وأما عقيل ، فرواه عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة .
[6/311] ورواه - أيضا - أيوب ، عن القاسم ، عن عائشة .
خرجه الإمام أحمد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه ، ولفظ حديثه : " اللَّهُمَّ صَيِّبا هنيئا ، أو صَيْبا هنيئا " .
وأما الأوزاعي ، فقد رواه عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة ، كما ذكره البخاري ، ولفظ حديثه : " اللَّهُمَّ اجعله صيبا هنيئا " .
وقد خرج حديثه كذلك الإمام أحمد وابن ماجه .
وفي رواية ابن ماجه : أن الأوزاعي قالَ : " أخبرني نافع " ، كذا خرجه من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين ، عنه .
وقد روي التصريح بالتحديث فيهِ عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي أيضا .
ورواه إسماعيل بن سماعة ، عن الأوزاعي ، عن رجل ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة .
وقال البابلتي : عن الأوزاعي ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة .
وقال عقبة بن علقمة : عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة .
قالَ الدارقطني : وهو غير محفوظ .
وقال عيسى بن يونس وعباد بن جويرية : عن الأوزاعي ، عن الزهري ، [6/312] عن القاسم ، عن عائشة ، من غير ذكر " نافع " .
وكذا روي عن ابن المبارك ، عن الأوزاعي .
قالَ الدارقطني : فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا عن الأوزاعي ، فهوَ غريب عن الزهري .
وخرجه البيهقي من رواية الوليد بن مسلم ، نا الأوزاعي ، حدثني نافع ، ثُمَّ قالَ : كانَ ابن معين يزعم أن الأوزاعي لم يسمع من نافع شيئا .
ثُمَّ خرجه من طريق الوليد مزيد : نا الأوزاعي ، حدثني رجل ، عن نافع ، فذكره .
قالَ : وهذا يشهد لقول ابن معين .
قلت : وقد سبق الكلام على رواية الأوزاعي عن نافع في " باب : حمل العنزة بين يدي الإمام يوم العيد " ؛ فإن البخاري خرج حديثا للأوزاعي عن نافع مصرحا فيهِ بالسماع .
وقد روي هذا الحديث عن عائشة من وجه آخر :
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي كانَ إذا أمطر قالَ : " اللَّهُمَّ صيبا هنيئا " لفظ أبي داود .
ولفظ النسائي : " اللَّهُمَّ اجعله سيبا نافعا " .
ولفظ ابن ماجه : " اللَّهُمَّ ، سيبا نافعا " - مرتين أو ثلاثا .
وفي رواية لابن أبي الدنيا في " كتاب المطر " : " اللَّهُمَّ سقيا نافعا " .
وخرج مسلم من طريق جعفر بن محمد ، عن عطاء ، عن عائشة ، أن [6/313] النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقول إذا رأى المطر : " رحمة " .
وقد أشار البخاري إلى تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : " صيبا هنيئا " ، فذكر عن ابن عباس : أن الصيب هوَ المطر .
وقد خرجه ابن أبي الدنيا في " كتاب المطر " من رواية هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن ابن عباس .
وقال غيره : هوَ المطر الشديد .
وقد ذكر البخاري عن بعضهم ، أن الفعل الماضي منه : " صاب وأصاب " ، والمضارع منه : " يصوب " .
وهذا عجيب ؛ فإن " أصاب " إنما تقال في ماضي " يصيب " ، من الإصابة التي هي ضد الخطأ .
وأما " صاب يصوب " ، فمعناه : نزل من علو إلى سفل .
وأما رواية من روى " سيبا " بالسين ، فيجوز أن تكون السين مبدلة من الصاد .
وقيل : بل هوَ بسكون الياء ، معناه : العطاء .
وروي عن محمد بن أسلم الطوسي ، أنه رجح هذه الرواية ؛ لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة ، وفي هذه الأحاديث كلها : الدعاء بأن يكون النازل من السماء نافعا ، وذلك سقيا الرحمة ، دون العذاب .
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك ، أن رجلا من الأنصار كانَ قاعدًا عندَ عمر في يوم مطر ، فأكثر الأنصاري الدعاء بالاستسقاء ، فضربه عمر بالدرة ، وقال : ما يدريك ما يكون في السقيا ، ألا تقول : سقيا وادعة ، نافعة ، تسع الأموال والأنفس .