[6/314] 24 - باب من تمطر في المطر حتَّى يتحادر على لحيته
خرج فيهِ :
1033 - حديث الأوزاعي : نا إسحاق بن عبد الله ، نا أنس ، قالَ : أصاب الناس سنة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -
فذكر الحديث ، وقد تقدم في " كتاب الجمعة " بتمامه ، وفيه :
ثُمَّ لم ينزل - يعني : النبي صلى الله عليه وسلم - عن منبره حتَّى رأيت المطر يتحادر على لحيته
.

خرجه من طريق ابن المبارك ، عن الأوزاعي .
وفي الاستدلال بهذا الحديث على التمطر نظر ؛ فإن معنى التمطر : أن يقصد المستسقي أو غيره الوقوف في المطر حتى يصيبه ، ولم يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد الوقوف في ذَلِكَ اليوم على منبره حتَّى يصيبه المطر ، فلعله إنما وقف لإتمام الخطبة خاصة .
وفي الاستمطار أحاديث أخر ، ليست على شرط البخاري :
فخرج مسلم ، من رواية جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس ، قالَ : قالَ أنس : أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر ، فحسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه ، حتَّى أصابه من المطر ، فقلنا : يا رسول الله ، لم صنعت هذا ؟ قالَ : [6/315] " لأنه حديث عهد بربه " .
وخرج ابن أبي الدنيا ، من رواية الربيع بن صبيح ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس ، قالَ : كانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقي ثيابه أول مطره ، ويتمطر .
والرقاشي ضعيف جدا .

وروى بإسناده ، عن جابر الجعفي ، عن عبد الله بن نجي ، قالَ : كانَ علي - رضي الله عنه - إذا مطرت السماء خرج ، فإذا أصاب صلعته الماء مسح رأسه ووجهه وجسده ، وقال : " بركة نزلت من السماء لم تمسها يد ولا سقاء " .
وبإسناده ، عن عبد الله بن مؤمل ، عن ابن أبي مليكة ، قالَ : كانَ ابن عباس يتمطر ، يقول : يا عكرمة ، أخرج الرحل ، أخرج كذا ، أخرج كذا ، حتَّى يصيبه المطر .
وبإسناده ، عن وكيع ، عن أم غراب ، عن نباتة ، قالَ : كانَ عثمان بن عفان يتمطر .
وبإسناده ، عن أبي الأشعر ، قالَ : رأيت أبا حكيم إذا كانت أول مطرة تجرد ، ويقول : إن عليا كانَ يفعله ، ويقول ، إنه حديث عهد بالعرش .
وهذا يدل على أن عليا كانَ يرى أن المطر ينزل من البحر الذي تحت العرش .
وحديث العباس بن عبد المطلب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكر السحاب والمزن والعنان ، وبعد ما بين السماء والأرض ، وبعد ما بين السموات بعضها من بعض ، وأن فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله ، مثل ما بين سماء إلى سماء ، يشهد لذَلِكَ .
وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم [6/316] وقال : صحيح الإسناد ، وقال الترمذي : حسن غريب .

وكذلك قاله عكرمة وخالد بن معدان وغيرهما من السلف : إن المطر ينزل من تحت العرش .
وروي عن ابن عباس من وجوه ما يدل عليهِ .
وأما من قالَ : إن المطر كله من ماء البحر ؛ فإنه قال ما لا علم لهُ به .
فإن استدل بأنه يشاهد اغتراف السحاب من البحر ، فقد حكم حكما كليا بنظر جزئي ، ومن أين لهُ أن كل السحاب كذلك ؟
وقد خرج ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن خالد بن يزيد بن معاوية : أنه كان عند عبد الملك بن مروان ، فذكروا الماء ، فقال خالد بن يزيد : منه من السماء ، ومنه ما يستقيه الغيم من البحر ، فيعذبه الرعد والبرق ، فأما ما يكون من البحر ، فلا يكون لهُ نبات ، وأما النبات فما كانَ من ماء السماء ، وقال : إن شئت أعذبت ماء البحر ، فأمر بقلال من ماء ، ثُمَّ وصف كيف يصنع حتَّى تعذب .
ونص الشافعي وأصحابنا على استحباب التمطر في أول مطرة تنزل من السماء في السنة .
وحديث أنس الذي خرجه البخاري إنما يدل على التمطر بالمطر النازل بالاستسقاء ، وإن لم يكن أول مطرة في تلك السنة .